تابعت مثل الكثيرين حجم الاسفاف واللغط الذي تعرض له نائب رئيس الوزراء وزير الادارة المحلية توفيق كريشان، بعد أن سارت مجموعة من البكبات الخاصة والحكومية خلف سيارته، وهو يقوم بجولة ميدانية طيلة يوم أمس، في محافظة اربد والويتها وقراها للإطلاع على مستوى وجودة الخدمات التي تقدم للمواطنين.
حالة التنمر التي تعرض لها الوزير أعادت ذاكرتي الى تاريخ الاردن المعاصر، وتحديدا ما رواه لي والدي عليه رحمة الله وما قرأته من الكتب التاريخية عن "شيخ الرايتين" حسين باشا كريشان، جد الوزير الذي كان ديوانه اول من استقبل جحافل الثورة العربية الكبرى حيث أطلق عليه الملك المؤسس"الباشا" كما ان ابيه لم يقل عن جده حيث مول المجاهدين في فلسطين بالمال والرجال، وكان محور ومرتكز رئيسي في جنوب المملكة.
وهذا يحتم علينا أن نعترف أن كريشان ليس طارئ يبحث عن "Show" بتسيير مجموعة من السيارات خلفه، إنما الرجل فعال أينما حل وتواجد، ميداني قادر على اتخاذ القرار الصائب والسريع دون خجل أو وجل، من هنا فإن الناس لها مطالب وعندها شكاوى، كانوا يتسابقون لاخذه يمنة ويسرة لاطلاعه على نقص الخدمات عندهم، لحل مشاكلهم واتخاذ القرارات الفورية.
والمتعارف عليه أن المسؤول الشجاع والمهم يتبعه عدد من الصحفيين، للحصول على معلومة مهمة تتصدر وسائل الإعلام التي يعملون فيها، وهنا نجد اغلبهم يركبون سياراتهم الخاصة للحاق به وهو الأمر الذي حصل يوم أمس.
ما لفت نظري في زيارة الوزير، عمق الفهم والإدراك وبعد النظر الذي يتمتع بها، وحديثه في قضايا مسكوت عنها، عندما ذهب إلى أرض جبلية لا تصلح للزراعة، ونادى بشكل عفوي "مهندس اشرف هذه الارض نظمها فورا" وهنا قصد مدير التنظيم في وزارة الادارة المحلية، وطلب منه في الوقت نفسه منع تنظيم الأراضي الزراعية أو السماح باقامة مباني عليها، كنت أتمنى أن يكون هذا التصرف عنوان عريض لحملة أردنية على وسائل التواصل لحماية ما تبقى من أراض زراعية، بدل الانسياق خلف قضايا عبثية.
الأشخاص الذين يرون الجزء الفارغ من الكأس والمجاهدين من خلف شاشات هواتفهم، تناسوا ان محافظة اربد ثاني محافظة بعدد السكان بعد العاصمة عمان، فيها اعداد كبيرة من المسؤولين المعنيين بتقديم خدمة للمواطنين، من رؤساء لجان بلديات ومدراء هندسة ومدراء مجالس خدمات مشتركة، ولكل مدير من هؤلاء مصروف بكب لتسهيل تقديم الخدمة.
كلمة حق التي نقولها، ان معالي ابو عبد الله لا يجلس في مكتب، فهو دائم الحل والترحال بين القرى والبوادي والمدن والمخيمات، يعمل لتكون البلديات حاضنة للاستثمار والمشاريع التنموية وإيجاد فرص عمل للشباب، والخروج من الدور التقليدي لها لمواكبة العصرنة والولوج في الاستثمارات.
يؤكد في كل محفل ومجلس، انه جاء لخدمة الناس والقرب منهم والاستماع لهمومهم وحل مشاكلهم، والمحافظة على مكتسباتهم امتثالا لتوجيهات جلالة الملك عبد الله الثاني، الذي يطلب من السلطة التنفيذية أن تكون في الميدان لتلمس احتياجات المواطنين