زيارة آثار عربية في مدينة "الزيتون"



بقلم مشيرة جيوي



"لما قطعنا البحر، كانت أول مدينة وصلنا إليها هي مدينة الزيتون (مدينة تشيوانتشو حاليا) التي تعتبر ميناء كبيرا، فيه أكثر من مائة سفينة كبيرة وعدد هائل من السفن الصغيرة." هذه الكلمات كتبها الرحالة المغربي ابن بطوطة عن مدينة تشيوانتشو في فترة أسرة يوان الصينية، وذلك في مجموعة أخباره ((تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار)) المعروفة حاليا باسم ((رحلة ابن بطوطة)).

كانت مدينة تشيوانتشو بمقاطعة فوجيان جنوب شرقي الصين نقطة انطلاق مهمة لطريق الحرير البحري القديم. نشأت من القرن العاشر إلى القرن الرابع عشر الميلادي، مدينة تشيوانتشو تحت اسم" الزيتون "وأصبحت" أكبر ميناء في الشرق" مثلها مثل ميناء الإسكندرية بمصر. خلال عهد أسرة سونغ ويوان، وأصبحت مركزا للتجارة العالمية للمحيطات ونقطة انطلاق طريق الحرير البحري.

في 25 يوليو2021، تم بنجاح إدراج مدينة تشيوانتشو (أو مدينة الزيتون كما سماها العرب (في "قائمة التراث العالمي"، مما أدى مرة أخرى إلى فتح باب إضافة معلومات تاريخية عن طريق الحرير البحري. وما زالت فيها آثار تاريخية نفيسة لهذا الطريق، تُشكل ثقافة مميزة لهذه المدينة. معظم المعروضات في جناح الآثار الإسلامية بمتحف تشيوانتشو للمواصلات البحرية عبارة عن قطع أثرية من الحجارة منقوشة على الطراز الإسلامي يرجع تاريخها إلى فترة أسرة سونغ وفترة أسرة يوان، وتم اكتشافها في مدينة تشيوانتشو؛ مثل شواهد القبور والنصب التذكارية والأغراض المكونة للمقابر والمعابد والمعلومات التاريخية، وبعض الآثار والملفات المعنية التي اكتشفت في دول عربية.

كما هناك مسجد الأصحاب الذي شُيِّد في عام 1009 في تشوانتشو، وهو مسجد مبني على الطراز والعمارة العربية، التي تعد تصميما للمسجد العربي الأقدم من نوعه في الصين. بنيت العديد من المساجد والجوامع الكبيرة في فترة أسرة سونغ على فن وعمارة النمط العربي في المدن الساحلية من الصين ومسجد الأصحاب أحدها، ويرجع ذلك بسبب تكون الكثير من مجتمعات التجار العرب الذين يعيشون فيها. لم يشهد معبد الأصحاب بتشوانتشو الثقافة والدين وتقاليد الحياة للأجانب النشطة في تشيوانتشو فحسب، بل شهد أيضًا تجمع الأشخاص والتبادلات التجارية والازدهار الثقافي في تشيوانتشو في أسرتي سونغ ويوان. حتى يومنا هذا، لا يزال معبد الأصحاب يجتذب العديد من المسلمين المحليين والزوار الأجانب، لمواصلة التبادلات الثقافية والصداقة بين الصين والدول العربية.

الى جانب ذلك، هناك قرية ساحلية صغيرة تابعة لمدينة تشوانتشو اسمها شونبو، إن أجداد أبناء القرية العربية في العصور القديمة. على الرغم من أنهم تزوجوا من السكان المحليين من قومية هان جيلا بعد جيل، إلا أنَّ إرث آسيا الوسطى لا يزال موجودا فيها، ويتجسد في منزل صدف المحار وزهور الرأس لنساء شونبو. وقد اُدرجت تقاليد هذه القرية في القائمة الوطنية للتراث الثقافي غير المادي.

اليوم، لا تزال مدينة تشوانتشو تحتضن ثقافات جميع المجموعات العرقية في العالم بعقل منفتح ومتسامح، بحيث يمكن للأشخاص من خلفيات ثقافية مختلفة العيش معًا، وتتشابك المعتقدات المختلفة وتتفاعل هنا أيضا.