وفاة الطالب الشخانبة ابراهيم عبدالمجيد القيسي

انتقل الى رحمة الله طالب الهندسة في جامعة الإسراء، بعد معاناة من الحروق التي أضرمها في جسده.
منذ مساء الثلاثاء وموجة عارمة من الغضب تجتاح أهالي وطلبة، بشأن نتائج القبول الموحد، وعلى الرغم من أن سياسة القبول الموحد عادلة ولا غبار عليها، وهي أرست ثقافة العدالة عند الأردنيين منذ زمن، إلا أن الغضب ليس عليها ولا على نتائجها بحد ذاتها، بل إنه يكمن في شعور طالب أو ولي أمره، حيث بذل الطالب كل جهده للحصول على معدل مرتفع في الثانوية العامة، وقد يكون والده بذل مالا كثيرا لتدريس ابنه في مدارس خاصة أو في مراكز ودروس خصوصية في مرحلة التوجيهي، وبسبب الاستثناءات والكوتات، لم يحصل على مقعد جامعي في جامعة ما أو تخصص ما، بينما حصل عليه زميل معدله في الثانوية أقل من معدل الطالب الذي يشعر بالقهر والتمييز.. هذه سياسة تعليم أصبحت غير ناجعة اليوم بسبب ارتفاع معدلات الثانوية العامة، وبسبب كثرة عدد الخريجين، بينما الجامعات الحكومية لم تتمكن من التوسع ومجاراة هذا الواقع؟ وسوف «نزيد الطين بلّة» ويتفاقم السوء والتظلم، حين يتم تغيير نظام القبول في الجامعات، ويصبح للجامعات نفسها قرارها بتوزيع مقاعد تخصصاتها؟
مسألة الاستثناءات في القبولات الجامعية، كنا ندعمها، ونشعر بأن ثمة فئات من المواطنين يقيمون في مناطق، لا يمكنهم معها الحصول على مستوى تعليمي كأبناء المدن الكبيرة، التي تتركز فيها الخبرات التعليمية في القطاع الخاص، وتنتشر فيها مدارس خاصة قوية، فالفرصة ستكون لصالح أبناء المدن وأصحاب المال، بينما لا يمكن لذوي الدخل المحدود أن يوفروها لأبنائهم لتعليمهم المدرسي، لكن الوضع تغير اليوم حسب ما تشير إليه مخرجات التعليم المدرسي، واختلف امتحان الثانوية العامة، وهذه واحدة من تحديات «تبسيطه» على الطلبة بل على طريق إلغائه نهائيا حسب بعض الآراء القاصرة، بينما لم تتم التوسعة على البنية التحتية للتعليم العالي، ولم تتحرر مؤسسات التعليم العالي من الضوائق المالية التي تواجهها، وتؤثر على قراراتها وعلى إمكانية توسعها لتقبل أعدادا أكبر من الطلبة.
حتى مشكلة الجامعات أيضا ليست نهاية المطاف، حتى لو قمنا بحلّها، فسوق العمل أيضا محدودة، وسوف يضيع في النهاية تعب الطلبة وأهاليهم، حتى وإن تخرجوا من الجامعات بشهادات جامعية، فلا فرص عمل لديهم في مجالات دراستهم.
إذا فالقصة واحدة من تحديات التعليم في الأردن، لكننا لن نتحدث هنا عن حلول لها كلها (رغم وجودها طبعا)، إنما نتحدث عن «التمييز» بين الطلبة وكثرة الاستثناءات، بعد أن تم تحديد نسبة كبيرة من مقاعد جامعاتنا الحكومية تزيد عن 30 % من المقاعد، لصالح التعليم الموازي الذي معناه (اللي معه قروش يحصل على مقعد جامعي) وهذا يعتمد على القدرات المالية وليس الأكاديمية فهو تنافس غير عادل في جامعات حكومية، ينفق عليها دافعو الضرائب.
المنح والاستثناءات يجب أن تقتصر على الدعم المالي في الدراسة الجامعية، أي يجب أن يحصلوا على المقاعد تنافسيا حسب معدلاتهم في الثانوية، ثم يتم إعفاؤهم من الرسوم أو تقديم مساعدات مالية لهم من قبل الجهات المانحة أو المتكفلة بتدريسهم.