جدل استخباراتي حول نوايا طهران العسكرية
تتصاعد حدة التوتر في دوائر صنع القرار داخل الولايات المتحدة بعد تقديم اسرائيل معلومات استخباراتية تشير الى احتمالية دراسة ايران خيارات استخدام اسلحة كيماوية ضد خصومها. واظهرت هذه المعطيات تباينا واضحا في ردود فعل المسؤولين الاميركيين، حيث ابدى فريق منهم قلقا بالغا تجاه هذه التقارير، بينما قوبلت المعلومات بتشكيك عميق من جانب مسؤولين اخرين يرون فيها محاولة اسرائيلية للضغط على واشنطن بهدف الدفع نحو مواجهة عسكرية مباشرة مع طهران.
استراتيجية الضغط والردع
واضاف مسؤولون اميركيون واقليميون ان هذه التحركات الاسرائيلية تأتي في سياق حملة واسعة يشنها رئيس الوزراء الاسرائيلي لاقناع الادارة الاميركية بالعودة الى العمليات القتالية الكبرى. واوضح البعض ان هذه المعلومات لا يمكن تجاهلها في ظل تزايد التحذيرات من استعدادات ايرانية لاستهداف مصالح اميركية في المنطقة، مما يضع الادارة الاميركية امام معضلة حقيقية في تقييم دقة تلك المزاعم والتعامل مع تداعياتها.
تاريخ من الاتهامات المتبادلة
وبينت تقارير استخباراتية سابقة ان الاتهامات الموجهة لايران بشأن امتلاك او تطوير اسلحة كيماوية ليست وليدة اللحظة، بل تمتد لعقود طويلة. واكد مراقبون ان ايران اقرت سابقا بامتلاك قدرات كيماوية خلال الحرب مع العراق في ثمانينات القرن الماضي قبل ان تعلن تفكيكها، فيما تواصل طهران نفي هذه المزاعم جملة وتفصيلا، واصفة اياها بانها حرب نفسية تهدف لزعزعة استقرارها.
حالة ترقب واستعداد عسكري
وكشفت مصادر مطلعة ان حالة الانتظار الحالية بين واشنطن وطهران تسبق احتمالية تجدد الصراع، خاصة مع حشد الجيش الاميركي لترسانة ضخمة تضم سفنا حربية ومقاتلات في المنطقة. واوضحت التقديرات ان هذه التحركات قد تكون جزءا من استراتيجية دعم للمساعي الدبلوماسية لفتح مضيق هرمز، او استعدادا لحملة ضربات مكثفة قد يتم الاذن بها بعد انتخابات التجديد النصفي، مما يزيد من احتمالية وقوع اخطاء في الحسابات الاستراتيجية لدى الجانبين.
مخاوف من تكرار اخطاء الماضي
واشار خبراء الى ان الحديث عن التهديد الكيماوي الايراني اعاد الى الاذهان المعلومات الاستخباراتية الاميركية الخاطئة التي سبقت غزو العراق عام 2003، مما دفع بعض المسؤولين الاميركيين للتعامل بحذر شديد مع التقارير الاسرائيلية. وشدد هؤلاء المسؤولون على ضرورة وجود ادلة قاطعة قبل اتخاذ اي قرارات عسكرية مصيرية، خاصة في ظل تضارب التقييمات حول قدرة ايران الفعلية على تركيب ونشر هذه الاسلحة بشكل عملياتي.
تطور التهديدات السيبرانية
واكدت ستيفاني ووكر، المسؤولة البارزة في مكتب التحقيقات الفيدرالي، ان التهديد الايراني لم يعد مقتصرا على الجانب العسكري التقليدي بل امتد ليشمل هجمات سيبرانية وتجسسية مكثفة. واوضحت ان طهران باتت تستغل تقنيات الذكاء الاصطناعي في عمليات الخداع الصوتي والتصيد، مما يغير من طبيعة المواجهة ويجعل المصالح الاميركية في حالة استنفار دائم لمواجهة هذه المخاطر المتعددة الابعاد.





