جدل في مصر حول معايير اختيار صناع المحتوى والمؤثرين

جدل في مصر حول معايير اختيار صناع المحتوى والمؤثرين

ازمة تعريف صناع المحتوى في مصر

يثير لقاء رسمي جمع مسؤولين حكوميين بعدد من صناع المحتوى في مصر حالة من الجدل الواسع حول المعايير الحقيقية التي يتم على اساسها تصنيف المؤثرين. وتتجه الانظار نحو التساؤل الجوهري حول ما اذا كان التاثير يقاس بعدد المتابعات الرقمية ام بالقيمة المعرفية والمجتمعية التي يقدمها صانع المحتوى للجمهور.

واوضحت التقارير ان اللقاء الذي ضم مجموعة كبيرة من الناشطين الرقميين يهدف الى دمج هذه الفئة في منظومة الاعلام العام، الا ان هذا التوجه واجه انتقادات اكاديمية واعلامية حول مدى تمثيل هؤلاء الحقيقي لشرائح المجتمع وتأثيرهم الفعلي في الرأي العام.

الفارق بين الانتشار والتاثير

وكشفت سارة فوزي استاذة الاعلام بجامعة القاهرة ان جزءا كبيرا من المشهد الرقمي الحالي يعتمد على السخرية او اثارة الجدل لجذب المتابعين، مبينة ان عدد المتابعات ليس مقياسا للنجاح او التأثير الايجابي، حيث ان الكثير من التفاعلات قد تكون قائمة على النقد او الرفض للمحتوى المقدم.

واضاف محمد شومان نائب رئيس اكاديمية الشروق ان مصطلح المؤثر يعاني من اشكالية تعريفية عالمية، مشددا على ضرورة وضع معايير مهنية واضحة تشمل الاستمرارية وحجم التفاعل الحقيقي والقدرة على احداث تغيير سلوكي ملموس بعيدا عن الارقام الوهمية.

نحو اطار تنظيمي لصناع المحتوى

وبين خبير الاعلام الرقمي معتز نادي ان هناك ضرورة ملحة للتفريق بين المؤثر الحقيقي والشخص المنتشر بفضل ترند عابر، موضحا ان الشخصية المؤثرة تمتلك مصداقية تراكمية، بينما الشخص المنتشر يعتمد على اثارة الغرائز لزيادة المشاهدات دون تقديم قيمة مضافة.

واكد الخبراء على اهمية وجود مظلة قانونية او تنظيمية تجمع صناع المحتوى الجادين، مشيرين الى ان غياب المعايير يجعل من الصعب على المؤسسات الرسمية الاستفادة من هذه الطاقات في تبسيط السياسات العامة او الترويج للقضايا الوطنية دون الانزلاق الى فخ الدعاية المباشرة التي قد تفقد المؤثر استقلاليته وثقة جمهوره.

مطالبات بتطوير المحتوى الهادف

واختتمت الاراء بضرورة تبني الدولة استراتيجية لدعم صناع المحتوى الموهوبين من خريجي كليات الاعلام والعلوم الاجتماعية، معتبرين ان الاستثمار في الكفاءات الشابة وتأهيلهم مهنيا هو السبيل الامثل لتقديم محتوى هادف يخدم المجتمع بدلا من ملاحقة ارقام المتابعين التي لا تعكس بالضرورة جودة المحتوى.