وزير الداخلية الاسباني في نواكشوط لبحث ملفات الهجرة واتفاقية الصيد

وزير الداخلية الاسباني في نواكشوط لبحث ملفات الهجرة واتفاقية الصيد

تحركات دبلوماسية مكثفة في نواكشوط

وصل وزير الداخلية الاسباني فيرناندو غراندي مارلاسكا الى العاصمة الموريتانية نواكشوط في زيارة رسمية تهدف الى تعزيز التعاون الثنائي بين البلدين، حيث كشفت مصادر مطلعة ان جدول اعمال الوزير يتضمن لقاءات رفيعة المستوى مع الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني وثلاثة من اعضاء حكومته، وتأتي هذه الخطوة في وقت حساس يتسم بتحديات اقليمية مشتركة تتطلب تنسيقا وثيقا بين مدريد ونواكشوط.

واوضحت التقارير ان برنامج الزيارة يبدأ باجتماع موسع مع وزير الداخلية الموريتاني مختار ولد احمد بوسيف، يليه لقاء مع وزيرة الصيد عيساتا لام، ثم وزير الدفاع با عثمان، ليختتم الوزير الاسباني انشطته بلقاء الرئيس الغزواني، واظهرت هذه التحركات رغبة اسبانية واضحة في استباق التطورات المتعلقة بملفات استراتيجية عالقة دون الافصاح عن تفاصيل دقيقة حول مخرجات تلك اللقاءات.

ملف الهجرة وتحدي الامن البحري

وبينت الارقام الاخيرة تصاعدا ملحوظا في تدفقات المهاجرين غير النظاميين عبر المياه الموريتانية باتجاه جزر الكناري، مما جعل هذا الملف يتصدر قائمة الاولويات في مباحثات الوزير الاسباني، واشارت الاحصائيات الى ان الاسابيع الاخيرة شهدت ارتفاعا كبيرا في اعداد الواصلين مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي، وهو ما دفع السلطات الاسبانية الى الضغط من اجل تعزيز الرقابة وضبط شبكات تهريب البشر.

واكدت المنظمات الدولية ان تشديد الاجراءات الامنية في مناطق الانطلاق التقليدية دفع المهربين الى تغيير مساراتهم نحو مناطق اكثر خطورة، مما زاد من طول الرحلات البحرية وتعقيد عمليات الانقاذ، وشدد مراقبون على ان التعاون الامني مع موريتانيا اصبح ركيزة اساسية لا غنى عنها في استراتيجية اسبانيا للحد من ضغط الهجرة على سواحلها.

مستقبل اتفاقية الصيد الاوروبية

واضافت المصادر ان الزيارة تكتسي اهمية بالغة نظرا لقرب انتهاء بروتوكول الصيد بين موريتانيا والاتحاد الاوروبي، حيث تسعى مدريد جاهدة لتجديد هذه الاتفاقية التي تشكل شريان حياة للأسطول الاسباني، واوضحت ان المفاوضات الحالية تواجه عقبات تتعلق بحصص الصيد والمقابل المالي، في ظل تمسك الجانب الموريتاني بضرورة حماية ثرواته البحرية من الاستنزاف.

وذكر المسؤولون الاسبان ان بلادهم تضغط على المفوضية الاوروبية لتكثيف الاتصالات مع نواكشوط، مبرزين ان استمرار تواجد الاسطول الاوروبي في المياه الموريتانية يمثل مصلحة حيوية لا يمكن التنازل عنها، في حين تصر الحكومة الموريتانية على اعادة تنظيم آليات الوصول للثروة السمكية بما يخدم التنمية المستدامة للبلاد.

تداعيات ملف الصحراء على العلاقات

وتابع المحللون ان الزيارة تتزامن مع تطورات اقليمية متعلقة بملف الصحراء، وهو الملف الذي تتابعه اسبانيا باهتمام بالغ نظرا لتاريخها كقوة استعمارية سابقة، وبينت النقاشات ان موريتانيا تلعب دور المراقب في هذه القضية، مع ظهور مطالب جديدة تتعلق بترسيم الحدود، مما يضفي صبغة من الحساسية على الملفات المطروحة للنقاش في ظل التغيرات السياسية التي تشهدها المنطقة.