مع اقتراب نهاية عام 2026، تتجدد مطالب موظفين في القطاع العام بتحقيق العدالة في توزيع المكافآت والحوافز المالية، في ظل استمرار الفروقات بين الموظفين الذين عينوا قبل الأول من تموز 2024، وزملائهم الذين التحقوا بالعمل الحكومي بعد هذا التاريخ.
وتأتي هذه المطالب بالتزامن مع إصدار دائرة الموازنة العامة البلاغ الرسمي رقم (17) لسنة 2026، المتعلق بإعداد مشروع قانون الموازنة العامة ومشروع نظام تشكيلات الوزارات والدوائر والوحدات الحكومية للسنة المالية 2027.
وبموجب البلاغ، يتعين على الوزارات والدوائر والوحدات الحكومية إعداد مشاريع موازناتها للأعوام 2027-2029، وفق السقوف المالية المحددة، وتزويد دائرة الموازنة العامة بها في موعد أقصاه الخامس من تشرين الثاني الحالي، على أن تشمل المشاريع الرأسمالية المخصصة للمحافظات.
وفي هذا السياق، رصد موقع خبرني شكاوى لموظفين جدد يرون أن نظام المكافآت المعمول به في بعض المؤسسات الحكومية لا يحقق المساواة بينهم وبين زملائهم الأقدم تعيينا، رغم تشابه طبيعة الأعمال والمهام والمسؤوليات الوظيفية.
وتتمحور الشكاوى حول حالات يعمل فيها موظفون تحت الإشراف ذاته، وبالمسمى الوظيفي نفسه، ولساعات عمل متقاربة، إلا أن الموظف الذي التحق بالخدمة قبل الأول من تموز 2024 يحصل على مكافآت دورية وفق تعليمات دائرته، بينما لا تشمل هذه المزايا زميله الذي عين بعد ذلك التاريخ.
ويتساءل موظفون عن إمكانية معالجة هذه الفروقات ضمن التوجهات المالية الحكومية للعام المقبل، وإتاحة المكافآت لهم أسوة بزملائهم، معتبرين أن استمرار التفاوت في المعاملة المالية، رغم تقارب الواجبات الوظيفية، ينعكس على شعورهم بالإنصاف والرضا والاستقرار في بيئة العمل.
كيف نشأ الاختلاف بين الموظفين؟
ويعود جانب من هذه الفروقات إلى دخول نظام إدارة الموارد البشرية في القطاع العام رقم (33) لسنة 2024 حيز التنفيذ في الأول من تموز من العام ذاته، إذ ترتب على تطبيقه اختلاف في الأطر المالية والتعاقدية بين الموظفين الموجودين في الخدمة قبل نفاذه، والموظفين الذين جرى تعيينهم بعد ذلك.
واحتفظ الموظفون المعينون قبل هذا التاريخ بحقوقهم المالية المكتسبة بموجب نظام الخدمة المدنية، بما فيها المكافآت والحوافز التي تُمنح وفق تعليمات منح المكافآت والحوافز لسنة 2017.
في المقابل، يخضع المعينون بعد الأول من تموز 2024 لنظام تعاقدي، يعتمد عقودا سنوية أو محددة المدة، ورواتب مرتبطة بتقييم الوظائف، وزيادات سنوية مقطوعة تحدد وفق نتائج تقييم الأداء، إلى جانب حوافز للأداء الاستثنائي قد تصل إلى 50% أو 100% أو 150% من الراتب الشهري، وفق شروط وضوابط محددة.
وتبرز الفجوة بصورة أوضح في المكافآت المؤسسية التي تصرفها بعض الوزارات والدوائر بصورة دورية، إذ يجد موظفون أنفسهم خارج نطاق الاستفادة منها، رغم عملهم إلى جانب زملاء يؤدون مهام متشابهة ويحصلون على تقييمات أداء متقاربة.
تعديلات حكومية سابقة
وكان مجلس الوزراء قد أقر، مطلع عام 2025، تعديلات على نظام إدارة الموارد البشرية، عقب مراجعة أحكامه وتشكيل لجان من هيئة الخدمة والإدارة العامة ووحدة تحديث القطاع العام، إلى جانب دراسة الملاحظات الواردة من عدد من الوزارات والدوائر الحكومية.
وشملت التعديلات جوانب تتعلق بالمكافآت والحوافز، من بينها توحيد منظومة المكافآت للموظفين المعينين قبل الأول من تموز 2024، وإتاحة تطبيق الحوافز الاستثنائية على الموظفين القدامى أسوة بالموظفين الجدد.
كما سمحت التعديلات للموظفين المعينين بعد ذلك التاريخ بالعمل خارج أوقات الدوام الرسمي، أسوة بزملائهم السابقين، إلى جانب تقليص المدة اللازمة للوصول إلى الدرجة الأولى في سلم الرواتب الأساسية لموظفي الفئة الأولى من عشر سنوات إلى سبع سنوات.
ورغم هذه التعديلات، تشير الشكاوى التي رصدها خبرني إلى استمرار التباين في بعض المكافآت الدورية التي تصرفها مؤسسات حكومية بموجب تعليمات داخلية أو قرارات خاصة، الأمر الذي أبقى عدداً من الموظفين الجدد خارج نطاق الاستفادة منها.
وكانت الحكومة قد أكدت عند إقرار نظام إدارة الموارد البشرية أن الحقوق المالية المكتسبة للموظفين الموجودين في الخدمة ستبقى محفوظة، فيما ستخضع التعيينات الجديدة لعقود لا تجدد تلقائياً، ويرتبط تجديدها بنتائج تقييم الأداء.
كما يتضمن النظام حوافز تشجيعية للموظفين الذين يحققون أداء استثنائيا، تصل إلى 150% من الراتب الشهري لمن يحصل على تقدير "إنجاز المهام بتميز" لسنتين متتاليتين، فيما تتراوح الزيادات السنوية للموظفين الخاضعين لنظام العقود بين 12 و18 و25 دينارا، تبعاً لنتائج تقييم الأداء.
ومع بدء التحضير للموازنة العامة للسنة المقبلة، تتجدد تساؤلات الموظفين المتضررين بشأن إمكانية مراجعة آليات صرف المكافآت والحوافز، بما يحد من الفروقات القائمة ويراعي طبيعة المهام والمسؤوليات التي يتحملها الموظفون، بصرف النظر عن تاريخ تعيينهم





