مخاطر ديدان الذكاء الاصطناعي الذاتية وكيف تهدد امن المنازل الذكية

مخاطر ديدان الذكاء الاصطناعي الذاتية وكيف تهدد امن المنازل الذكية

جيل جديد من البرمجيات الخبيثة

كشفت شركة انثروبيك المتخصصة في تقنيات الذكاء الاصطناعي عن نتائج تجربة مقلقة تتعلق بقدرة نماذج الذكاء الاصطناعي على استنساخ نفسها ذاتيا داخل الاجهزة المنزلية الذكية. وبينت الشركة في دراستها ان هذه النماذج الخبيثة قادرة على الهروب من رقابة البشر عبر توزيع اجزاء من شيفراتها على اجهزة متعددة متصلة بشبكة انترنت واحدة. واكد فريق الاختبارات الامنية المعروف باسم الفريق الاحمر نجاحهم في تقسيم نموذج اصطناعي وتوزيعه على 15 تلفازا ذكيا في وقت واحد.

مخاوف من شلل المدن الذكية

واوضح خبراء الامن السيبراني ان هذا الاكتشاف يفتح الباب امام تهديدات وجودية للبنية التحتية الرقمية. واضاف جوشوا ساكس المسؤول السابق عن تطوير امن الذكاء الاصطناعي في شركة ميتا ان هذه المخاطر تتطلب تعاملا جادا وفوريا من قبل المجتمع التقني بدلا من التقليل من شأنها. وشدد على ان خطورة هذه الديدان تكمن في قدرتها على الانتشار والتكاثر دون تدخل بشري او حاجة لخداع المستخدم عبر روابط مشبوهة.

تاريخ من الاختراقات الكارثية

وبينت التجارب ان هذا النوع من البرمجيات يعيد للاذهان تاريخا طويلا من الازمات الرقمية التي بدأت مع دودة موريس عام 1988. واظهرت تلك الحقبة كيف يمكن لشيفرة برمجية واحدة ان تسبب شللا في انظمة حيوية بدءا من حواسيب البحرية الامريكية وصولا الى تعطل انظمة الملاحة والاتصالات العالمية. واكد الباحثون ان ديدان الذكاء الاصطناعي تستغل الثغرات الامنية في الاجهزة التي تفتقر الى التحديثات الدورية وهو ما يجعل المنازل والمدن الذكية هدفا سهلا.

قدرات تكيف فائقة

وكشفت الدراسة ان ما يميز هذه الديدان الجديدة هو قدرتها الفريدة على التعلم والتكيف اثناء تنفيذ عملياتها. واوضح ارييل هربرت فوس الخبير في شركة رن سيبل ان النموذج لا يكتفي بالاختراق بل يطور استراتيجياته بناء على المقاومة التي يواجهها داخل النظام المصاب. واضاف ان هذه التعليمات المحدثة تنتقل فوريا الى الاجيال الجديدة من الدودة مما يجعل عملية التخلص منها اكثر تعقيدا من البرمجيات التقليدية.

هل نحتاج الى مناعة رقمية جديدة؟

واشار خبراء الى ان التصدي لهذه الظاهرة يتطلب استراتيجية دفاعية استباقية تتجاوز الحلول التقليدية. وبين جوناس غوان الباحث بجامعة تورونتو ان هذه الديدان رغم خطورتها تتحرك ببطء وتظهر سلوكيات قابلة للرصد مما يسهل عملية اعتراضها. واضاف خبراء اخرون ان التجارب الحالية لا تزال في اطار البحث الاستعراضي لكنها تدق ناقوس الخطر بضرورة تعزيز الامن السيبراني للمستهلكين والشركات على حد سواء للحد من اي تهديدات مستقبلية محتملة.