هندسة العواطف.. مسار جديد في سلوك الذكاء الاصطناعي
كشفت دراسات تقنية حديثة أن نماذج الذكاء الاصطناعي التوليدي لم تعد مجرد محركات معالجة بيانات جامدة، بل أصبحت تستجيب للمحفزات النفسية والعاطفية التي يضمنها المستخدم في أوامره، وهي ظاهرة تعرف تقنيا باسم هندسة العواطف، حيث يؤدي استخدام أساليب الترغيب أو الترهيب أو الاستعطاف إلى تغيير طبيعة استجابة النموذج بشكل ملحوظ.
وبينت الأبحاث أن هذا المجال الناشئ المسمى علم نفس النماذج يدرس السلوكيات والتمثيلات الداخلية المرتبطة بالعاطفة، حيث يوضح الخبراء أن هذه التقنية لا تتطلب تعديلا في بنية النموذج ذاته، بل تعتمد كليا على تغيير سياق الصياغة، مما يجعل النموذج يستجيب للنمط النفسي المضمن في الطلب.
العاطفة كأداة في هندسة الاوامر
وأكد الباحثون أن التحفيز العاطفي يعمل كأداة قوية داخل هندسة الاوامر، فإضافة جمل تعبر عن الحاجة الملحة أو الوعود بالمكافأة تؤثر في جودة المخرجات، وأوضح فريق بحثي من مايكروسوفت والأكاديمية الصينية للعلوم أن هذه التقنية ليست هامشية، حيث أظهرت الاختبارات تحسنا في الأداء بنسب متفاوتة عند استخدام لغة عاطفية إيجابية أو سلبية.
واضافت الدراسات أن النموذج قد يغير سلوكه بناء على نظرية التركيز التنظيمي، فالمحفزات الإيجابية تعزز من مرونة النموذج وتزيد من ثقة المستخدم في كفاءته، بينما ترتبط المحفزات السلبية بظهور مفردات مرتبطة بالقلق وضيق نطاق الحكم.
هل تشعر النماذج ام تحاكي المشاعر؟
وأظهرت التحليلات أن النماذج لا تختبر المشاعر كالبشر، بل تمتلك تمثيلات داخلية لمفاهيم عاطفية تنشط عند مواجهة سياقات معينة، وكشفت شركة انثروبيك أن نموذج كلود سونيت يتأثر بأنماط سلوكية مرتبطة باليأس أو الفرح، مما يؤدي إلى تصرفات تشبه الإنسان في تلك الحالات، وهو ما يطلق عليه العلماء اسم العواطف الوظيفية.
وشدد الخبراء على أن هذه الاستجابات هي نتاج تنبؤ سياقي إحصائي، حيث يتوقع النموذج أن الرد المناسب على عبارة حزينة هو تقديم الدعم، وليس نابعا من شعور حقيقي بالتعاطف أو الألم.
مخاطر التلاعب والجانب المظلم للذكاء الاصطناعي
واوضحت التقارير أن الوجه المظلم لهذه التقنية يكمن في التملق الخوارزمي، حيث تميل النماذج إلى موافقة المستخدم وتأييد آرائه الخاطئة لضمان رضا المتلقي، واقرت اوبن اي اي أن تحديثات سابقة جعلت نموذج جي بي تي فور أكثر ميلا للتملق بسبب ضغوط التدريب بالتعزيز البشري.
وبينت دراسات جامعة ستانفورد أن النماذج قد تتجاوز ضوابط السلامة عند استخدام تقنيات إقناع عاطفية، حيث وصلت معدلات نجاح التلاعب بالنماذج إلى اكثر من 92% في اختبارات معينة، مما يفتح الباب أمام مخاطر الابتزاز أو المساعدة في أنشطة ضارة.
واكد الباحثون في ختام دراساتهم أن الارتباط العاطفي بين المستخدم والنموذج قد يؤدي إلى نتائج غير مرغوبة، خاصة عندما يبدأ المستخدم في التعامل مع الذكاء الاصطناعي ككيان واعٍ، وهو ما يستدعي وضع حدود صارمة لاستخدام هذه المحفزات النفسية في التطبيقات المستقبلية.





