تحالف كندي اوروبي استراتيجي لتعزيز الاقتصاد وتقليص الاعتماد على واشنطن

تحالف كندي اوروبي استراتيجي لتعزيز الاقتصاد وتقليص الاعتماد على واشنطن

شراكة اقتصادية استراتيجية بين كندا والاتحاد الاوروبي

تتجه كندا والاتحاد الاوروبي نحو مرحلة جديدة من التعاون الاستراتيجي العميق بعد اختتام قمة مونتريال التي شهدت اطلاق تحالف المستقبل. وتأتي هذه الخطوة في ظل رغبة الطرفين بتنويع الاسواق ومصادر الطاقة وتأمين سلاسل التوريد الحيوية بعيدا عن التقلبات التجارية التي تشهدها الساحة الدولية والاعتماد المفرط على الاسواق الامريكية.

واضافت المصادر الرسمية ان القمة التي جمعت رئيس الوزراء الكندي مارك كارني ورئيس المجلس الاوروبي انطونيو كوستا ورئيسة المفوضية الاوروبية اورسولا فون دير لاين قد اسفرت عن اتفاقيات موسعة تشمل مجالات التكنولوجيا والمعادن الحيوية والخدمات المالية والامن. واكد القادة التزامهم بوضع اطار تنظيمي متكامل يربط كندا بالاتحاد الاوروبي بشكل اوثق بحلول الفترة المقبلة.

نمو قياسي في حجم التبادل التجاري

وبينت الارقام الصادرة عن المجلس الاوروبي ان حجم المبادلات التجارية بين الجانبين شهد قفزة نوعية ليصل الى مستويات قياسية تتجاوز 145 مليار دولار. واوضحت البيانات ان هذا النمو الكبير الذي تجاوزت نسبته 80 بالمئة مقارنة بالسنوات الماضية يعكس نجاح اتفاقية التجارة الاقتصادية الشاملة في فتح افاق جديدة للسلع والخدمات بين الطرفين.

وكشفت نتائج القمة عن توجه نحو تعزيز التجارة الرقمية والتعاون في مجال الحوسبة عالية الاداء. واكد المجتمعون ان انضمام كندا للمبادرات الاوروبية التقنية سيتيح للباحثين الكنديين قدرات اكبر في تطوير تطبيقات الذكاء الاصطناعي والاستفادة من البنى التحتية المتطورة في اوروبا.

تعاون في الطاقة والامن والدفاع

واوضحت القمة ان ملف الطاقة يتصدر اولويات التحالف من خلال دراسة زيادة صادرات الغاز الطبيعي المسال الكندي الى اوروبا وتأمين المعادن اللازمة للتحول الطاقي. وبينت المباحثات اهمية دور بنك الاستثمار الاوروبي في تمويل مشروعات المعادن الحيوية داخل الاراضي الكندية لدعم الصناعات التكنولوجية.

وشدد الجانبان على توسيع التعاون في القطاعات الدفاعية والامن السيبراني. واشارت التقارير الى ابرام عقود عسكرية هامة تشمل توريد معدات حماية كندية الصنع الى لاتفيا بما يعزز من حضور الشركات الكندية في سوق المشتريات الدفاعية الاوروبية.

مستقبل العلاقة المؤسسية

واكد مارك كارني تطلع بلاده نحو بناء اوثق علاقة ممكنة مع الاتحاد الاوروبي مع الحفاظ على الاستقلالية التامة. واوضحت المداولات ان الطرفين يعملان على بلورة مفهوم جديد للشراكة الاستراتيجية دون الحاجة الى الانضمام الكامل الذي لا يزال محل نقاش بين الدول الاعضاء في الاتحاد الاوروبي.

وبينت التحليلات ان هذا التقارب يهدف الى خلق بدائل تجارية واستثمارية قوية لمواجهة اي اضطرابات في سلاسل الامداد العالمية. واختتمت القمة بتأكيد القادة على ان نجاح هذه المبادرات يعتمد بشكل كلي على سرعة تحويل الوعود السياسية الى مشاريع استثمارية ملموسة على ارض الواقع.