مفارقة اقتصادية في الصين بين قوة العملة وتراجع الاسهم
شهدت الاسواق الصينية حالة من التباين الحاد خلال تعاملات اليوم، حيث سجل اليوان الصيني مستويات قياسية هي الاعلى له منذ اكثر من اربع سنوات امام الدولار الامريكي، في حين تعرضت البورصات الصينية لضغوط بيعية عنيفة ادت الى تراجعات هي الاكبر من نوعها خلال العقد الاخير، وسط مخاوف المستثمرين من تداعيات قطاع التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي على السيولة النقدية.
واظهرت بيانات التداول وصول اليوان في السوق المحلية الى مستويات قياسية امام الدولار، مواصلا بذلك سلسلة مكاسبه للشهر الرابع على التوالي، وهو ما يعكس قوة الصادرات الصينية رغم التحديات العالمية، حيث ساهمت عمليات تحويل المصدرين لحيازاتهم من العملة الصعبة الى اليوان في تعزيز هذا الزخم الصعودي للعملة الوطنية.
انهيار مؤشرات البورصة تحت وطاة ضغوط التكنولوجيا
واكد محللون ماليون ان الاسهم الصينية القيادية، لا سيما مؤشر سي اس اي 300، قد سجلت خسائر شهرية فادحة لم تشهدها الاسواق منذ سنوات طويلة، حيث تسببت موجة البيع العالمية لأسهم شركات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي في حالة من الذعر لدى المستثمرين الذين يخشون من استنزاف الارباح في مشاريع مستقبلية غير مضمونة العوائد في الوقت الراهن.
وبينت التقارير ان مؤشرات التكنولوجيا في بورصة شنغهاي قد تراجعت بشكل حاد، حيث انخفض مؤشر ستار 50 بنسب ملحوظة، كما طالت الخسائر شركات كبرى في قطاع الاتصالات والرقائق الالكترونية، مما دفع المستثمرين للبحث عن ملاذات اكثر امانا في قطاعات السلع الاستهلاكية الاساسية التي شهدت ارتفاعات طفيفة.
موقف السياسة النقدية وتوقعات المستقبل
واوضح بنك الشعب الصيني من خلال تحديده للسعر المرجعي لليوان، انه لا يمانع استمرار صعود العملة الوطنية في الوقت الحالي، مشيرا الى ان السياسات النقدية الحالية تهدف الى التوازن بين دعم الصادرات ومواجهة تقلبات السوق، رغم الضغوط التي يفرضها استمرار قوة الاقتصاد الامريكي وارتفاع عوائد السندات.
واضاف خبراء اقتصاديون ان التحدي الاكبر الذي يواجه الشركات الصينية حاليا هو اقناع السوق بقدرتها على تحويل الاستثمارات الضخمة في الذكاء الاصطناعي الى تدفقات نقدية ملموسة، خاصة مع تزايد عبء التكاليف التشغيلية التي باتت تؤثر بشكل مباشر على تقييمات الاسهم في البورصات المحلية والدولية.





