ازمة المصارف اللبنانية ومطالب صندوق النقد
كشفت جولة المباحثات الاخيرة التي جرت في باريس بين مصرف لبنان ولجنة الرقابة على المصارف وممثلين عن القطاع المالي عن فجوة كبيرة في وجهات النظر حول كيفية هيكلة المصارف وتوزيع الخسائر المالية. واظهرت تلك الاجتماعات تمسك صندوق النقد الدولي بضرورة رفع كفاية راس مال البنوك الى نسبة 15 بالمئة كشرط اساسي لاستمرارية العمل خلال فترة زمنية تتراوح بين خمس وسبع سنوات.
تنسيق دولي ومواقف متباينة
واضافت المصادر ان الاجتماعات التي استضافتها شركة روتشيلد بصفتها استشاريا دوليا لمصرف لبنان سعت الى تقريب المسافات حول مشروع قانون الانتظام المالي واسترداد الودائع. واكدت المداولات ان الصندوق لا يزال يتبنى موقفا حازما يرفض استخدام الاموال العامة في تغطية الخسائر ويشدد على ضرورة ان يتحمل المساهمون واصحاب الرساميل العبء الاكبر في عملية الامتصاص.
تحديات ضخ الرساميل الجديدة
وبينت التقارير ان الشرط المتعلق بنسبة كفاية راس المال يضع المصارف امام معضلة حقيقية في ظل انكماش التدفقات الاستثمارية وتراجع الرساميل بفعل انهيار العملة. واوضح الخبراء ان المصارف تجد صعوبة بالغة في اقناع المساهمين بضخ سيولة ضخمة في ظل غياب اتفاق نهائي مع صندوق النقد وعدم وضوح خطط الاصلاح الحكومية او مصير سندات الدين الدولية.
مخاوف من تعثر التعافي المالي
واشار المتابعون للملف ان الاصرار على متطلبات راسمالية مرتفعة قد يحد من قدرة القطاع المصرفي على لعب دور حيوي في مرحلة التعافي الاقتصادي المنشودة. واوضحت التقديرات ان الفجوة المالية الكبيرة التي تقدر بنحو 70 مليار دولار تجعل من استقطاب رساميل جديدة امرا شبه مستحيل في الوقت الراهن دون معالجة شاملة لاسس السياسة المالية.
توازن مطلوب في ادارة الازمة
واكد المسؤولون الماليون ان ادارة الازمة تتطلب توازنا دقيقا بين مبدا توزيع الخسائر بعدالة وبين الحفاظ على المؤسسات المالية القائمة لضمان حقوق المودعين. واضافت التحليلات ان القطاع المصرفي كان يلتزم بمعايير دولية صارمة قبل الانهيار مما يؤكد ان المعضلة الحالية هي نتيجة تراكمات هيكلية واقتصادية تتجاوز قدرة البنوك الفردية على المعالجة دون دعم استراتيجي من الدولة.





