مخاوف في صنعاء من استدراج الحوثيين للقاصرين الى معسكرات التجنيد

مخاوف في صنعاء من استدراج الحوثيين للقاصرين الى معسكرات التجنيد

تشهد العاصمة صنعاء موجة مقلقة من اختفاء المراهقين والشباب في ظروف غامضة، حيث تتصاعد الاتهامات الموجهة لجماعة الحوثي باستدراج هؤلاء القاصرين إلى معسكرات التجنيد الإجباري. وتأتي هذه التطورات وسط حالة من الذعر تسود أوساط الأهالي الذين يجدون أنفسهم أمام واقع مرير يتمثل في فقدان أبنائهم دون سابق إنذار، ودون وجود أي استجابة حقيقية من الأجهزة الأمنية الخاضعة لسيطرة الجماعة للكشف عن مصيرهم.

تزايد حالات الاختفاء الغامض

كشفت تقارير حقوقية عن اختفاء نحو 13 طفلا وشابا خلال شهر اكتوبر الحالي في مناطق متفرقة من صنعاء، وتتراوح أعمار المفقودين بين 15 و23 عاما. وأوضحت المصادر أن العديد من هؤلاء الأطفال تم العثور عليهم لاحقا في جبهات القتال أو معسكرات التدريب بعد ان تم اختطافهم أو استدراجهم بطرق ملتوية بعيدا عن أعين أسرهم، مما يعزز فرضية وجود شبكات منظمة تعمل لصالح الجماعة لاستقطاب صغار السن.

استراتيجيات الاستقطاب والتدريب

واضافت المصادر أن المشرفين التابعين للجماعة يستخدمون أساليب إغراء مختلفة أو يستغلون الظروف المعيشية الصعبة للعائلات اليمنية لإقناع الشباب بالانخراط في الدورات القتالية. وشدد شهود عيان على أن الأسر التي تحاول البحث عن أبنائها تواجه جدارا من الصمت والتعنت من قبل المشرفين الحوثيين، حيث لا يتم الاعتراف بوجود المفقودين في المعسكرات إلا بعد فوات الأوان وبعد إخضاعهم لتدريبات مكثفة على استخدام السلاح.

معاناة العائلات اليمنية

وبين سكان محليون أن حالة من الخوف الدائم باتت تسيطر على الأسر في صنعاء، حيث يخشى الآباء من خروج أبنائهم إلى المدارس أو الشوارع خوفا من تعرضهم للاستدراج. واكد أحد الآباء أن القلق لم يعد يقتصر على المخاطر الاعتيادية، بل أصبح التهديد الأكبر هو ضياع مستقبل الأبناء وزجهم في أتون الصراعات المسلحة دون إرادة أسرهم، مشيرا إلى أن النداءات المتكررة للجهات المعنية لم تسفر عن أي نتائج ملموسة حتى الآن.

غياب المساءلة والمصير المجهول

واشار مراقبون إلى أن استمرار هذه الظاهرة يعكس حالة من الفوضى الأمنية وغياب المحاسبة، حيث يتم التعامل مع بلاغات الأهالي بتجاهل متعمد. واوضحت الوقائع المسجلة مؤخرا اختفاء مراهقين من أحياء سكنية معروفة وسط العاصمة، مما يؤكد أن الاستدراج يتم في قلب المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة، مما يترك العائلات في دوامة من البحث المستمر والانتظار المؤلم لمصير مجهول لأبنائهم.