واقع متناقض في تعز والتربة
تتجلى في جنوب غربي اليمن مفارقة تعكس واقع الحرب المعقد حيث تعيش مدينة التربة حالة من الجمود التام والمقاطعة غير المعلنة لسلطة الجماعة الحوثية في حين تقاوم مدينة تعز المحاصرة كل الظروف الصعبة وتتمسك بالحياة اليومية في تحد واضح لكل محاولات الخنق الاقتصادي والامني.
واظهرت التطورات الميدانية الاخيرة تباينا حادا بين المدينتين حيث تحولت التربة بعد دخول الجماعة اليها الى مساحة من الركود الاقتصادي والرفض المجتمعي الذي ترجمه السكان عبر مقاطعة الاسواق وتوقف الحركة كليا مع حلول ساعات الليل وسط صمت يخيم على الارجاء.
معاناة السكان بين الخوف والادارة
وكشف موظف عمومي يتنقل بين المدينتين ان الحياة في التربة باتت محفوفة بالمخاطر والخوف على الامن الشخصي ما يدفعه للتفكير بجدية في نقل عائلته الى تعز المحاصرة رغم قسوة الظروف المعيشية هناك مفضلا اياها على العيش تحت القبضة الامنية والجدار المجتمعي العازل الذي فرضته الجماعة.
واضاف ان الاطفال في التربة يواجهون مستقبلا تعليميا مجهولا بعد توقف المدارس في حين تلاشت المظاهر الاجتماعية المعتادة نتيجة التوتر المستمر والخوف من الملاحقات التي تفرضها السلطة الجديدة على السكان.
اجراءات تعليمية وتدابير حكومية
وبين مكتب التربية والتعليم في تعز انه جدد قراره بتعليق الدراسة في المديريات التي تسيطر عليها الجماعة الحوثية محملا المسؤولية لكل من يخالف التعليمات وذلك لحماية الطلاب من عمليات التجنيد او استخدام المدارس لاغراض عسكرية.
واكد مدير مكتب شؤون الحصار في تعز صلاح احمد غالب ان السكان في المناطق التي سيطرت عليها الجماعة يمارسون عصيانا مدنيا غير معلن من خلال اغلاق المحال التجارية خوفا من النهب وفرض الاتاوات غير القانونية.
واوضح مدير مكتب الصناعة والتجارة في تعز عبد الرحمن القليعة ان المكتب اتخذ تدابير طارئة لمواجهة الكارثة الانسانية الناتجة عن اغلاق طرق الامداد مشيرا الى تشكيل لجان رقابية تعمل على مدار الساعة لترشيد توزيع السلع وضمان وصولها للمواطنين بالاسعار الرسمية لمنع الانهيار التمويني.
وشدد القليعة على ان هذه التدابير تظل حلولا مؤقتة لا يمكن ان تنهي المعاناة ما لم يتم كسر الحصار بشكل كامل وفتح المنافذ امام حركة السلع والمدنيين الذين يعانون من تضيق الخناق الحوثي المستمر.





