أزمة المياه في تونس تهدد الاقتصاد وتدق ناقوس الخطر للامن الغذائي

أزمة المياه في تونس تهدد الاقتصاد وتدق ناقوس الخطر للامن الغذائي

تحديات مائية وجودية تواجه الاقتصاد التونسي

حذر تقرير دولي حديث من ان ندرة المياه في تونس قد تؤدي الى تآكل الناتج المحلي الاجمالي بنسبة تصل الى ستة فاصلة اربعة بالمئة خلال العقود القادمة ما لم يتم اتخاذ اجراءات جذرية وعاجلة لمواجهة هذا التهديد الهيكلي. واظهرت البيانات ان نصيب الفرد التونسي من المياه العذبة المتجددة قد انخفض الى مستويات مقلقة لا تتجاوز ثلاثمئة وثمانين مترا مكعبا سنويا مما يضع البلاد امام تحديات تنموية كبرى تتطلب استثمارات مالية ضخمة تقدر بنحو تسعمئة مليون دولار سنويا لتحقيق القدرة على التكيف مع التغيرات المناخية.

استنزاف الموارد وضغوط القطاع الزراعي

وكشفت التحليلات الميدانية ان ازمة المياه في تونس تتجاوز مجرد نقص الامطار لتشمل استنزافا حادا للموارد الجوفية التي تجاوزت معدلات تجددها بنسبة مئة وثلاثة وثلاثين بالمئة. واوضح خبراء التنمية ان الاعتماد المفرط على المياه السطحية والجوفية دون خطط استراتيجية مستدامة يهدد المخزون الاستراتيجي للبلاد ويزيد من مخاطر تملح التربة والمياه.

واضاف المختصون ان القطاع الزراعي الذي يستوعب نسبة كبيرة من القوى العاملة يواجه خطر فقدان ثلث وظائفه بحلول منتصف القرن بسبب شح المياه. وبينت المعطيات ان الزراعة المروية تستهلك الجزء الاكبر من الموارد المائية المتاحة مما انعكس سلبا على اسعار المنتجات الاساسية التي شهدت ارتفاعات قياسية في الاسواق المحلية نتيجة تراجع الانتاج وتوالي مواسم الجفاف.

البحث عن حلول بديلة ومشاريع الاصلاح

واكدت وزارة الزراعة التونسية ضرورة التحرك العاجل عبر اصلاح شبكات التوزيع التي تعاني من تسربات ضخمة تتسبب في ضياع كميات كبيرة من مياه الشرب والري. واشار مسؤولون في القطاع الى ان التوجه نحو تحلية مياه البحر واستغلال المياه المعالجة يمثل ضرورة ملحة لتعويض النقص المسجل في السدود.

وذكر خبراء ان الحلول لا تقتصر على بناء السدود بل تتطلب اعتماد تقنيات ذكية للحد من التبخر واستغلال الطاقة الشمسية في محطات التحلية. واوضح التقرير ان تونس بدات بالفعل في تفعيل استراتيجيات وطنية طموحة تتضمن حفر ابار عميقة وتحديث محطات الضخ ضمن برامج تمويلية دولية تهدف الى تعزيز الامن المائي وضمان استدامة الموارد للاجيال القادمة.