اقتران القمر بالثريا ودخول منزلة السماك الاعزل
تشهد سماء الاردن حدثين فلكيين بارزين يتزامنان مع موروث شعبي عريق يرتبط بموسم الوسم، حيث يقترب القمر من عنقود الثريا النجمي فيما يعرف بقران الوسم، بالتزامن مع دخول منزلة السماك الاعزل التي تعد ثاني منازل هذا الموسم المميز.
وقال رئيس الجمعية الفلكية الاردنية عمار السكجي إن القمر يقترب ظاهريا من نجوم الثريا بمسافة زاوية تقل عن درجة واحدة فجر الاربعاء، وهي ظاهرة يطلق عليها في التراث البدوي الاردني اسم قران سبعة عشر او القران الثروي، حيث يظهر القمر في طور الاحدب المتناقص بنسبة اضاءة عالية تتيح مراقبة هذا المشهد الفلكي رغم وهج القمر الساطع.
واضاف السكجي ان الثريا عبارة عن عنقود نجمي يقع في كوكبة الثور على مسافة تقدر بنحو 440 سنة ضوئية، مبينا ان تسمية قران سبعة عشر تعود الى منظومة تقويمية توارثها الاجداد للاستدلال على مواسم الزراعة والرعي وتغيرات الفصول، وهي عملية دورية يتكرر فيها اقتراب القمر من الثريا كل 27 يوما تقريبا.
دخول منزلة السماك الاعزل
واوضح السكجي ان يوم الخميس يشهد دخول منزلة السماك الاعزل، وهي المنزلة الرابعة عشرة من منازل القمر، ويعرف هذا النجم فلكيا باسم سبيكا وهو ألمع نجوم كوكبة العذراء ويبعد عن الارض قرابة 250 سنة ضوئية، مشيرا الى ان المحاكاة الفلكية تظهر شروق هذا النجم قبل شروق الشمس بنحو 50 دقيقة في سماء عمان.
واكد السكجي ان رصد السماك الاعزل بالعين المجردة يظل امرا صعبا بسبب قربه من ضوء الشمس وقت الشفق، موضحا ان الحسابات الفلكية الحديثة تفرق بين التوقيت الشعبي لهذه المنازل ومواعيد ظهورها الفعلي التي تأثرت عبر القرون بتغير محور دوران الارض.
الوسم والموروث الشعبي
وبين السكجي ان موسم الوسم الذي يمتد 52 يوما يعتبر علامة فارقة في الذاكرة الشعبية الاردنية لترقب الامطار وانبات المراعي، مؤكدا في الوقت ذاته انه لا توجد علاقة سببية مباشرة بين طلوع هذه النجوم وهطول الامطار، حيث تعتمد الحالة الجوية في المملكة على حركة المنخفضات والكتل الهوائية والضغط الجوي.
واشار الى ان الجمعية الفلكية الاردنية تعمل على توثيق هذه الاحداث لربط العلم الحديث بالموروث الشعبي، معتبرا ان هذه الظواهر فرصة لتعزيز المعرفة الفلكية لدى المجتمع الاردني وتذكير الاجيال بالحسابات التي اعتمد عليها الاجداد في قراءة السماء.





