البنك المركزي الباكستاني يرفع سعر الفائدة لمواجهة ضغوط التضخم العالمية

البنك المركزي الباكستاني يرفع سعر الفائدة لمواجهة ضغوط التضخم العالمية

تحرك نقدي جديد في باكستان

اتخذ البنك المركزي الباكستاني قرارا برفع سعر الفائدة الرئيسي بمقدار 50 نقطة أساس ليصل الى 12%، وذلك في خطوة تهدف الى كبح جماح الضغوط التضخمية المتزايدة التي يواجهها الاقتصاد المحلي. وتعد هذه الزيادة هي الاولى من نوعها منذ شهر ابريل الماضي، حيث يسعى صناع السياسة النقدية الى احتواء تداعيات ارتفاع تكاليف الطاقة واضطرابات سلاسل الامداد التي فرضتها التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الاوسط.

دوافع القرار وتوقعات التضخم

واوضحت لجنة السياسة النقدية بالبنك ان القرار جاء بموافقة 9 من اعضائها العشرة، ليدخل حيز التنفيذ الفعلي في ظل مخاوف جدية من استمرار معدلات التضخم فوق النطاق المستهدف الذي يتراوح بين 5% و7%. وبين البنك ان تصاعد حدة الصراع في الشرق الاوسط قد ادى الى بقاء اسعار الطاقة العالمية عند مستويات مرتفعة، مما اثر بشكل مباشر على توقعات التضخم المحلية رغم الجهود السابقة لضبط الانضباط المالي.

تداعيات السياسة النقدية على الاقتصاد

واكد البنك ان تشديد السياسة النقدية يهدف بالدرجة الاولى الى تثبيت توقعات التضخم ومنع انتقال موجات الغلاء من السلع الاساسية والطاقة الى باقي قطاعات الاقتصاد، مما يسهم في اعادة الاستقرار للأسعار على المدى المتوسط. واضاف ان هذه الخطوة تأتي بالتزامن مع ارتفاع تكاليف النقل والسكن والكهرباء والوقود محليا، مما يفرض ضغوطا اضافية على المستهلكين والشركات على حد سواء.

الاحتياطيات الاجنبية وآفاق النمو

وكشفت بيانات البنك المركزي عن استقرار احتياطيات النقد الاجنبي عند مستوى يقارب 21.5 مليار دولار، وهو ما يكفي لتغطية واردات البلاد لمدة ثلاثة اشهر تقريبا. واشار البنك الى ثبات توقعاته لنمو الناتج المحلي الاجمالي عند نطاق يتراوح بين 3.5% و4.5%، وذلك بالتوازي مع استمرار التعاون الوثيق مع صندوق النقد الدولي لضمان استقرار البرنامج الاقتصادي.

موازنة دقيقة بين النمو والأسعار

وبين المحللون ان البنك المركزي يواجه معادلة صعبة تتطلب الموازنة بين ضرورة كبح التضخم وبين الحفاظ على وتيرة النشاط الاقتصادي، حيث يؤدي رفع الفائدة الى تقليل الطلب والضغوط السعرية، ولكنه يرفع في الوقت ذاته تكاليف الاقتراض على القطاع الخاص. وشدد البنك على ان استمرار التوترات الاقليمية يظل عاملا رئيسيا يؤثر على الميزان الخارجي وآفاق النمو في باكستان خلال المرحلة المقبلة.