تباطؤ نمو القطاع الخاص في منطقة اليورو وسط ضغوط اقتصادية متصاعدة

تباطؤ نمو القطاع الخاص في منطقة اليورو وسط ضغوط اقتصادية متصاعدة

مؤشرات اقتصادية تثير القلق في اوروبا

شهد القطاع الخاص في منطقة اليورو تراجعا ملموسا في وتيرة النمو خلال شهر اكتوبر الحالي، مسجلا ادنى مستوى له في اربعة اشهر، وذلك تحت وطاة الارتفاع المستمر في تكاليف الطاقة وتجدد حالة الانكماش في النشاط الاقتصادي الفرنسي، حيث تعاني فرنسا من ضغوط مالية وسياسية خانقة اثرت بشكل مباشر على الاداء العام.

واظهرت بيانات مؤسسة ستاندرد اند بورز غلوبال ان مؤشر مديري المشتريات المركب انخفض الى 51.9 نقطة مقارنة بـ 53.1 نقطة في الشهر الماضي، وهو ما يمثل تراجعا فاق التوقعات الاقتصادية، مما يعكس حالة من الحذر لدى الشركات الاوروبية في ظل استمرار التضخم.

تاثير التضخم واسعار الطاقة

واكد كريس ويليامسون، كبير خبراء الاقتصاد في المؤسسة، ان تصاعد الضغوط التضخمية بات يشكل العائق الاكبر امام استمرار التعافي الاقتصادي، مبينا ان ارتفاع تكاليف المدخلات، خاصة في قطاع التصنيع، دفع الشركات الى تمرير جزء من هذه التكاليف الى المستهلكين لحماية هوامش ارباحها المهددة.

واضاف ويليامسون ان ارتفاع اسعار الفائدة بدا يلقي بظلاله الثقيلة على مستويات الطلب، موضحا ان استمرار النمو بوتيرة ضعيفة مع بقاء التضخم مرتفعا يضع البنك المركزي الاوروبي امام تحديات صعبة تتعلق بمسار السياسة النقدية في المرحلة المقبلة.

فرنسا في قلب العاصفة الاقتصادية

وكشفت التقارير ان الاقتصاد الفرنسي يواجه صعوبات بالغة، حيث تراجعت ثقة الشركات الى مستويات قياسية، مع انكماش واضح في نشاط الخدمات والتصنيع على حد سواء، وسط مخاوف من تداعيات الاضطرابات السياسية على الاستقرار المالي للبلاد.

وبين جو هايز، كبير الاقتصاديين، ان الانتعاش الذي شهدته فرنسا في وقت سابق كان قصير الاجل، موضحا ان التشديد السريع للاوضاع المالية والتوترات السياسية اديا الى تراجع معنويات الشركات الى ادنى مستوياتها منذ سنوات، مما يعزز من حالة عدم اليقين بشان المستقبل الاقتصادي.

تباين الاداء في المانيا

وذكرت البيانات ان المانيا، التي تعد القاطرة الاقتصادية لمنطقة اليورو، حافظت على نمو متواضع رغم التباطؤ، حيث ظل المؤشر المركب فوق مستوى 50 نقطة، وهو ما يشير الى استمرار حالة النمو ولكن بوتيرة هشة تتطلب المزيد من الدعم.

واشار فيل سميث، المدير المشارك للاقتصاد، الى ان تعافي اكبر اقتصاد في اوروبا لا يزال يواجه عقبات، موضحا ان الطلب في قطاع الخدمات شهد ركودا نتيجة تاخر العملاء في اتخاذ قرارات الشراء، بينما لا تزال طلبيات التصنيع تواجه ضغوطا رغم استمرار دعم مبيعات التصدير.