تحديات تشكيل الحكومة الاسرائيلية
لا تتوقف نتائج الانتخابات الاسرائيلية المرتقبة على الحزب الذي يتصدر المشهد الانتخابي فحسب، بل تمتد لتشمل قدرة المعسكرات المتنافسة على بناء ائتلاف برلماني متماسك يضمن الحصول على واحد وستين مقعدا داخل الكنيست. وبينما يحتدم الصراع الانتخابي بين رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ومنافسه غادي آيزينكوت، تبرز الاحزاب الصغيرة كلاعب اساسي يمتلك القدرة على ترجيح كفة معسكر على اخر في مرحلة ما بعد الاقتراع.
واظهرت التقديرات ان الاختبار الحقيقي لنتنياهو يكمن في كيفية ادارته للمرحلة السياسية الحالية في ظل تداعيات الاوضاع الامنية الاخيرة. واكد مراقبون ان التحدي لا ينحصر في حصد اكبر عدد من الاصوات، بل في مفاوضات ائتلافية معقدة تتطلب توافقات دقيقة لضمان استقرار الحكومة المقبلة في برلمان مؤلف من مئة وعشرين مقعدا.
عتبة الحسم ومأزق المقاعد
وبينما يعتمد النظام السياسي في اسرائيل على التمثيل النسبي، فان الواقع يشير الى ان اي حزب لم يتمكن تاريخيا من حصد الاغلبية منفردا، مما يجعل التحالفات ضرورة لا غنى عنها. واوضح القانون الانتخابي ان تجاوز عتبة الحسم المحددة بثلاثة فاصلة خمسة وعشرين بالمئة يعد شرطا اساسيا لدخول البرلمان، وهو ما يضع الاحزاب الصغيرة في موقع مؤثر للغاية.
واضافت التحليلات ان اقتراب بعض الاحزاب اليمينية من عتبة الحسم يثير مخاوف حقيقية داخل معسكر نتنياهو، اذ ان فشل اي حزب في تجاوز هذه النسبة قد يؤدي الى ضياع اصوات حيوية كانت ستساهم في تشكيل الحكومة. واشار محللون الى ان الحزب الصغير قد يمتلك مفاتيح السلطة، حيث يتوقف عليه استكمال النصاب القانوني اللازم لاي ائتلاف حاكم.
ملفات الحريديم والخدمة العسكرية
وكشفت التطورات عن دور محوري للاحزاب الحريدية مثل شاس ويهدوت هتوراه في العملية التفاوضية، حيث تضع هذه القوى ملفات الخدمة العسكرية لليهود المتشددين والخدمات الاجتماعية ضمن اولوياتها القصوى. واوضحت مصادر سياسية ان هذه الاحزاب تربط مشاركتها في اي حكومة بضمانات تشريعية تحافظ على الامتيازات القائمة.
واكدت احزاب المعارضة من جهتها ان ملف تجنيد طلاب المعاهد الدينية يشكل نقطة خلاف جوهرية، حيث تعهد قادة معارضون بانهاء الاعفاءات الواسعة، الامر الذي يجعل تشكيل ائتلاف يضم الحريديم مسالة بالغة الصعوبة ومحفوفة بالمخاطر السياسية.
الموقف العربي وتحديات المعارضة
وبينت المعطيات ان الاحزاب العربية تمثل بيضة القبان في حال تقارب النتائج بين المعسكرين الرئيسيين، رغم ان حالة التهميش وخيبة الامل التي يعاني منها الناخبون العرب قد تؤثر على نسبة المشاركة. واضافت تقارير ان نتنياهو وخصومه يعلنون رسميا رفض الشراكة مع هذه الاحزاب، لكن ضيق الخيارات بعد اعلان النتائج قد يدفع الجميع لاعادة حساباتهم السياسية.
واوضح المشهد السياسي ان قوى المعارضة تواجه تحديا اضافيا يتمثل في توحيد صفوفها المتباينة بين الوسط واليسار والقوى الامنية، حيث تحتاج هذه الاطراف الى صياغة برنامج مشترك يمنع استمرار حالة الجمود السياسي ويسمح بتشكيل حكومة بديلة قادرة على الصمود امام التحديات.
سيناريوهات الفشل في التشكيل
واشار خبراء الى انه في حال فشل الطرفين في حشد الاغلبية، فقد تدخل اسرائيل في دوامة من المباحثات الطويلة او تواجه احتمالية الذهاب الى انتخابات جديدة. واوضحت القوانين الناظمة انه يتم تكليف مرشح بتشكيل الحكومة لمدة ثمانية وعشرين يوما قابلة للتمديد، وفي حال الاخفاق الكامل قد يضطر الكنيست الى حل نفسه والدعوة لجولة انتخابية اخرى تزيد من تعقيد المشهد العام.





