البحث عن وريث سياسي في ذكرى رحيل القذافي
تمر اليوم الذكرى الخامسة عشرة لرحيل الزعيم الليبي معمر القذافي وسط حالة من الترقب داخل أوساط أنصار النظام السابق الذين لا يزالون في رحلة بحث مستمرة عن شخصية قادرة على حمل الإرث السياسي للأسرة، خاصة بعد اغتيال سيف الاسلام القذافي في مدينة الزنتان قبل أشهر، وهو الحدث الذي طوى معه آمال قطاع واسع من الليبيين الذين علقوا طموحاتهم على ترشحه السابق للرئاسة.
عائشة القذافي تبرز في المشهد
وكشفت حملات رقمية نشطة على منصات التواصل الاجتماعي عن اسم عائشة القذافي كوجه محتمل للمرحلة المقبلة، حيث اظهرت استطلاعات رأي الكترونية تفاعلا واسعا مع طرح اسمها كبديل سياسي، واكد عقيلة دلهوم رئيس فريق الاعلام والحقوق باللجنة الوطنية للحقيقة ان هذا التوجه يعكس رغبة شريحة من المواطنين في استعادة رمزية العائلة في ظل الازمات المعيشية المتلاحقة، ومع ذلك لا تزال عائشة تقيم في سلطنة عمان بعيدا عن العمل السياسي المباشر وتنشغل في الوقت الحالي بالفن التشكيلي.
مواقف الابناء من العمل السياسي
واوضح الساعدي القذافي في منشور له عبر منصة اكس موقفه الرافض تماما للانخراط في اي صراع سياسي او الترشح للانتخابات، مفضلا حياة الهدوء والابتعاد عن المشهد العام، بينما بين محمد القذافي اهتماما اكبر بمتابعة ملفات التحقيق في القضايا المتعلقة بالعائلة، حيث يطالب باستمرار بكشف الحقائق حول التجاوزات التي طالت المقربين منه، واظهرت بعض التحركات الفردية دعما له بوصفه شخصية توافقية، غير ان مقربين نفوا وجود اي رغبة حقيقية لديه في تولي مناصب قيادية.
تعقيدات المشهد الليبي ومستقبل الانصار
وبين المحلل السياسي حسام فنيش ان خيارات انصار النظام السابق لا تزال مشتتة وتفتقر الى قرار جماعي موحد، واضاف ان شخصية هانيبال القذافي تبدو بعيدة تماما عن الحسابات الحالية بسبب ظروف احتجازه الطويلة، وشدد اللواء ميلاد حسين الفقهي على ان الدعوات التي تظهر هنا وهناك تظل تحركات فردية لم تنضج لتصبح خيارا تياريا، مؤكدا ان القرار النهائي يرجع للعائلة وللتشاور الداخلي قبل ان يكون للناخب الليبي كلمته في صناديق الاقتراع.
رؤية بديلة للارث السياسي
واكد الباحث مصطفى الفيتوري ان الارث السياسي للقذافي لا ينحصر في الاشخاص او الابناء، مبينا ان المبادئ والقيم الوطنية والقومية التي كان ينادي بها هي المرجعية الحقيقية التي يمكن ان يلتف حولها انصاره، واوضح ان اي شخص يؤمن بتلك الافكار يمكنه ان يحمل لواء هذا التيار بعيدا عن رابطة الدم، مما يفتح الباب امام احتمالات تتجاوز دائرة العائلة التقليدية في المستقبل السياسي لليبيا.




