حرب الزيتون في الضفة الغربية: فتاوى دينية وغطاء سياسي لتصعيد الاعتداءات

حرب الزيتون في الضفة الغربية: فتاوى دينية وغطاء سياسي لتصعيد الاعتداءات

تصاعد التوتر في الضفة الغربية

يشهد موسم قطف الزيتون في الضفة الغربية هذا العام تحولا خطيرا، حيث انتقلت اعتداءات المستوطنين من مجرد مضايقات موسمية إلى حرب اقتصادية ودينية شاملة مدعومة بغطاء سياسي وفتوى دينية مثيرة للجدل. وتكشف المعطيات الميدانية عن استغلال المستوطنين لمواقعهم القريبة من القرى الفلسطينية لشن هجمات منظمة تستهدف المزارعين، وسرقة المحاصيل، وإحراق الأشجار، في محاولة لفرض واقع جديد على الأرض.

فتوى دينية تشعل الميدان

واصدر الحاخام دوف ليئور فتوى دينية تجيز للمستوطنين جني الزيتون من الأراضي الفلسطينية، زاعما أن هذه الأراضي ملك للشعب اليهودي ولم يتم شراؤها من قبل الفلسطينيين بشكل قانوني. واكد ليئور في فتواه أن الهدف من هذه الممارسات هو إظهار الملكية اليهودية للأرض علنا، مما أدى إلى تأجيج مشاعر الغضب وتصعيد الهجمات ضد المزارعين الذين ينتظرون هذا الموسم كمصدر دخل رئيسي.

الدعم السياسي وتداعياته

واضاف مراقبون أن هذا التصعيد يأتي في ظل غطاء سياسي رسمي، حيث رفض رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو إدانة اعتداءات المستوطنين، مؤكدا في تصريحاته أن الوجود اليهودي في الضفة ليس استعماريا، وهي مواقف اعتبرها الفلسطينيون ضوءا أخضر لاستمرار العنف. وكشفت التقارير الميدانية عن وقوع إصابات بليغة في صفوف الفلسطينيين خلال هجمات طالت قرى متفرقة مثل بورين، وعصيرة القبلية، وبيت فوريك، ودير جرير، حيث استخدم المستوطنون العنف الجسدي والسلاح الناري ضد الأهالي.

المواجهة الاقتصادية والتحريم الشرعي

وبينت التحقيقات أن المستوطنين لم يكتفوا بالسرقة، بل أنشأوا معاصر خاصة داخل البؤر الاستيطانية لتسويق الزيت المسروق بأسعار منافسة، مما دفع المفتي العام للقدس والديار الفلسطينية الشيخ محمد أحمد حسين إلى إصدار فتوى شرعية تحرم شراء زيت الزيتون من المستوطنات. واوضح المفتي أن شراء هذه المنتجات يعد تمكينا للغاصب ومشاركة في جريمة نهب الأراضي وتهجير أصحابها، مشددا على ضرورة مقاطعة هذه البضائع كواجب ديني ووطني.

القلق الأمني وانقسام الحاخامات

واظهرت ردود الفعل داخل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية قلقا كبيرا من تداعيات هذه الفتاوى، حيث تدرس الشرطة والجيش إمكانية فتح تحقيق في التحريض الذي تمارسه بعض القيادات الدينية. واشار خبراء أمنيون إلى أن الوضع يتجه نحو مزيد من التعقيد، خاصة مع وجود أطراف سياسية توفر الحماية للمعتدين. وفي المقابل، أثارت هذه الممارسات انتقادات من قبل حاخامات معتدلين، حيث اعتبرت منظمة تزوهار أن سرقة ثمار الفلسطينيين تعد تدنيسا لاسم الله ومخالفة صريحة للقيم الدينية والأخلاقية.