حراك انتخابي مكثف لقلب موازين القوى في اسرائيل
تشهد الساحة السياسية في اسرائيل حراكا محموما يتصاعد مع اقتراب موعد الانتخابات، حيث تسعى القوى السياسية بكل ثقلها الى رفع نسب المشاركة في الصناديق. وتتركز الجهود الحالية على استقطاب فئات اجتماعية لطالما سجلت نسب تصويت منخفضة، وذلك في محاولة مباشرة لتغيير تركيبة الحكومة الحالية التي يقودها بنيامين نتنياهو.
واوضحت معطيات ميدانية ان هناك ميزانيات ضخمة تقدر بعشرات الملايين يتم ضخها في حملات اعلامية مكثفة، بدعم من متبرعين داخل اسرائيل وخارجها، لاسيما من الولايات المتحدة. وتهدف هذه التحركات الى رفع نسبة التصويت العامة لتتجاوز حاجز السبعين بالمئة، مع التركيز على المناطق التي تبدي معارضة واضحة لنهج اليمين المتطرف، باعتبار ذلك الضمان الوحيد للوصول الى اغلبية برلمانية تمكن المعارضة من تشكيل حكومة بديلة.
استراتيجيات التعبئة والرهان على الناخبين الجدد
وبينت التحليلات السياسية ان المعركة الانتخابية الحالية تدور حول صراع الاغلبية داخل الكنيست المكون من مئة وعشرين مقعدا، حيث يسعى نتنياهو وحلفاؤه للحفاظ على مكتسباتهم الانتخابية السابقة. وتعمل الجمعيات المدنية النشطة على استهداف الكتلة التصويتية الجديدة التي تضم نحو ستمئة وسبعين الف ناخب، مع التركيز على استعادة اصوات الناخبين الذين فقدوا الامل في التغيير وقرروا الهجرة، حيث يتم تأمين رحلات جوية لضمان وصولهم الى صناديق الاقتراع.
واكد مراقبون ان نتائج الانتخابات السابقة اظهرت تفوقا واضحا لليمين بفضل عمليات التعبئة الممنهجة في المستوطنات والبلدات الحريدية التي سجلت نسب تصويت قياسية تجاوزت التسعين بالمئة. وفي المقابل، عانت المناطق الليبرالية والبلدات العربية من تراجع في المشاركة، وهو ما تدركه احزاب المعارضة اليوم، مما دفعها لتكثيف جهودها الميدانية في تلك المعاقل لضمان عدم تكرار سيناريو الانقسام الذي منح اليمين افضلية عددية.
مخاوف من التلاعب ورهانات المغلفات المزدوجة
وكشفت تقارير صحفية عن وجود مخاوف جدية من ثغرات قانونية قد تستغل للتلاعب في النتائج، لا سيما ما يتعلق بنظام المغلفات المزدوجة المخصص للجنود والمرضى والمعتقلين. واظهرت التقديرات ان هذه الفئة تشكل نسبة مؤثرة من اجمالي الاصوات، مما يجعلها بيضة القبان في حسم المقاعد الاخيرة، خاصة في ظل استمرار ارتفاع اعدادهم منذ سنوات.
واضافت المصادر ان اليمين الاسرائيلي من جانبه يوجه اتهامات للمجتمع العربي بمحاولات تزوير، ويسعى لفرض رقابة مشددة عبر وضع مراقبين داخل الصناديق في القرى غير المعترف بها في النقب، وهو ما يواجه رفضا قاطعا من القوى العربية التي ترى في هذه الخطوات تضييقا على حقها الديمقراطي.





