تمرد رقمي داخل صفوف الجماعة
تصاعدت حدة التوترات بين جماعة الحوثي وعدد من مشاهير مواقع التواصل الاجتماعي الموالين لها في اليمن، وذلك في ظل تدهور الاوضاع المعيشية لهؤلاء الناشطين الذين لعبوا دورا محوريا في المعركة الدعائية للجماعة. وعبّر العديد من هؤلاء المشاهير عن استيائهم العميق من تجاهل مطالبهم المالية، مؤكدين انهم يعانون من ضائقة مادية في وقت تتطلب فيه مهامهم الاعلامية تفرغا كاملا ومصاريف تشغيلية مرتفعة.
واضاف هؤلاء الناشطون ان الية العمل الحالية التي تعتمد على المكافات مقابل كل منشور على حدة لم تعد مجدية، مطالبين بضرورة انشاء هيكل مؤسسي او نقابة ترعى مصالحهم وتضمن لهم مخصصات مالية ثابتة، الى جانب توفير خدمات الانترنت بشكل مجاني او مخفض لتسهيل نشاطهم الاعلامي.
مذكرات احتجاجية وتفاوت في التمويل
وكشفت مصادر مطلعة ان عددا من هؤلاء الناشطين رفعوا مذكرات احتجاجية الى قيادات اعلامية في الجماعة، معترضين فيها على وجود تفاوت كبير في توزيع الدعم المالي. وبينت المذكرات ان هناك تمييزا واضحا لصالح ناشطين اخرين رافقوا قوات الجماعة في مناطق سيطرتها الجديدة، مما اثار حالة من الغضب والاحتجاج داخل الوسط الاعلامي الموالي للحوثيين.
واكدت المصادر ان ردود قيادات الجماعة جاءت مخيبة للامال، حيث بررت تلك القيادات هذا التفاوت بضرورة دعم العناصر الميدانية التي تؤدي مهام استراتيجية، مشيرين في الوقت ذاته الى الضغوط الاقتصادية والعقوبات التي تواجه الجماعة، وهو ما اعتبره المشاهير تهربا من التزاماتهم تجاه من يروجون لافكارهم.
مطالب بميزانية مستقلة وادارة جديدة
وتابع الناشط حسين الاملحي هجومه على الجماعة واصفا اياها بابخل سلطة، ومشددا على ان استمرار هذا الوضع سيؤدي الى ضعف الجبهة الاعلامية امام الخصوم. ودعا الاملحي الى ضرورة تسليم ادارة المنظومة الاعلامية لشخصيات جديرة تمتلك رؤية واضحة وميزانية محترمة قادرة على تفعيل الدور الاعلامي في هذه المرحلة الحساسة.
واوضح ناشطون اخرون انهم يتحملون تكاليف نشاطهم من مالهم الخاص في ظل تجاهل واضح لدورهم، محذرين من ان هذا الاهمال قد يؤدي الى تراجع التاثير الرقمي للجماعة، مما يفتح الباب امام خصومها لتعزيز حضورهم في الساحة الاعلامية والتاثير على الراي العام بشكل اكبر.
سخرية واسعة وانقسام في الاراء
واظهرت ردود الافعال على منصات التواصل حالة من الانقسام، حيث سخر رواد المواقع من مطالب هؤلاء المشاهير، معتبرين انهم يخدمون جماعة تصادر مقدرات الدولة وتنهب المواطنين، بينما يقابلون هم بالازدراء بدلا من الدعم المالي. واكد معلقون ان العمل الاعلامي لصالح الجماعة لا يستحق اي مقابل مادي، مشددين على ان هؤلاء الناشطين يتحملون مسؤولية تلميع صورة الجماعة امام المجتمع.
وبينت مجريات الاحداث ان هذه المطالب ليست الاولى من نوعها، فقد شهدت الاشهر الماضية تزايدا في شكاوى الفنانين والاعلاميين الموالين للحوثيين، حيث اتهموا الجماعة بعدم الوفاء بالتزاماتها وتركهم يواجهون ظروفا معيشية صعبة، مما يعكس تصدع العلاقة بين الجماعة وابواقها الاعلامية تحت وطاة الازمة الاقتصادية المتفاقمة.





