غموض يلف اختبارات الذكاء الاصطناعي في الصين

غموض يلف اختبارات الذكاء الاصطناعي في الصين

تعتيم صيني على تقارير سلامة نماذج الذكاء الاصطناعي

تتجه الانظار نحو الفجوة الكبيرة في التعامل مع معايير الامان الخاصة بتقنيات الذكاء الاصطناعي بين الشركات الامريكية ونظيرتها الصينية، حيث تظهر البيانات الحديثة ان الشركات في الصين تتبع نهجا متحفظا للغاية في الكشف عن نتائج اختبارات السلامة الخاصة بنماذجها. وكشفت دراسة حديثة اجرتها شركة سيمي اناليسس الامريكية ان نسبة ضئيلة جدا من النماذج الصينية تخضع لعمليات فحص معلنة، مما يثير تساؤلات حول مدى التزام هذه الشركات بالشفافية التقنية العالمية.

واظهرت نتائج الدراسة التي شملت اكثر من 850 نموذجا تقنيا صينيا طرحت في الاسواق خلال الاعوام الاخيرة، ان نسبة النماذج التي نشرت اختبارات الامان الخاصة بها لا تتجاوز 3.6 بالمئة فقط. واوضحت البيانات ان النماذج التي وفرت اختبارات سلامة قبل او اثناء طرحها للجمهور تمثل 1 بالمئة فقط من اجمالي النماذج التي شملتها الدراسة، وهو ما يشير الى حالة من الغموض تحيط بـ 813 نموذجا اخر لم يتم الوصول الى اي وثائق امنية تتعلق بها.

موقف بكين من التحذيرات الغربية

وبينت الدراسة ان هذا التعتيم لا يعني بالضرورة غياب الاختبارات الفنية، بل قد يشير الى قيام الشركات باجراء فحوصات داخلية سرية لا تخرج الى العلن، خاصة وان القوانين الصينية الحالية تضع اطر عمل للسلامة تركز على منع خداع المستخدمين وحماية البيانات، دون ان تفرض على الشركات نشر تفاصيل اختبارات الامان الخاصة بها.

واضاف محللون ان التوجه الصيني يتقاطع مع رؤية الحكومة التي تعتبر التحذيرات الغربية من مخاطر الذكاء الاصطناعي مجرد حيلة استراتيجية تهدف الى عرقلة التطور التكنولوجي للشركات الصينية. وشدد خبراء في هذا المجال على ان الحلول التي تطرحها بكين للتعامل مع اي خروج للنماذج عن السيطرة تتسم بالبساطة المباشرة، مثل فصل الكهرباء عن الانظمة او تقييد الوصول الى الشبكات، بدلا من تبني معايير التعقيد الامني المتبعة في الغرب.

رؤية ثقافية مغايرة للتقنية

واكد الباحثون في قطاع الذكاء الاصطناعي ان النظرة الصينية لهذه التقنيات تنبع من جذور ثقافية ترى في الذكاء الاصطناعي رفيقا طبيعيا للتعايش وليس قوة مدمرة، وهو ما يفسر التركيز المستمر على فرص الابتكار والنمو الاقتصادي بدلا من الانشغال بمخاوف نهاية العالم التقني. واوضح المسؤولون الصينيون ان التوجيهات الرسمية تركز حاليا على منع استخدام النماذج في الانشطة السيبرانية غير القانونية او تطوير الاسلحة، بدلا من التركيز على فرضيات فقدان السيطرة على الانظمة الذكية.