ازمة خانقة تضرب الاسواق الايرانية
كشفت جولة ميدانية في الاسواق الايرانية عن واقع اقتصادي مرير يعيشه التجار والمواطنون على حد سواء. واكد ناصر وهو تاجر في الحادية والستين من عمره ان ملامح الحياة التجارية تبدلت بشكل جذري نتيجة التبعات الاقتصادية القاسية للحرب والضغوط الخارجية. واوضح ان المتسوقين الذين كانوا يقتنون احتياجاتهم بكميات كبيرة باتوا يكتفون بالحد الادنى من السلع نظرا للارتفاعات الجنونية في الاسعار التي جعلت البضائع بعيدة عن متناول الكثيرين.
تراجع الطلب وانهيار المبيعات
واشار علي نوروزي الذي يدير متجرا للملابس الرياضية الى ان التجار يخوضون معركة حقيقية للبقاء في ظل غياب اي رؤية واضحة للمستقبل. واضاف ان المصنعين يواجهون خطر الافلاس مما ادى الى تسريح العمال واغلاق العديد من المتاجر التي باتت رفوفها خالية من البضائع بسبب ضعف الطلب وتآكل راس المال. وبين ان ارتفاع تكاليف التشغيل والايجارات جعل من الصعب على اي نشاط تجاري الاستمرار في العمل دون وجود استقرار حقيقي في سعر صرف العملة.
تآكل القدرة الشرائية للمواطن
وذكرت بيانات اقتصادية ان التضخم سجل مستويات قياسية انعكست مباشرة على حياة المواطن البسيط. واكدت آزاده وهي سيدة في الخامسة والاربعين من عمرها ان الاسعار حلقت الى مستويات خيالية حيث تضاعفت تكلفة بعض السلع عدة مرات مما دفع الاسر الى تقليص نفقاتها بشكل قسري والاكتفاء بالضروريات فقط. واوضحت ان التحدي لم يعد مقتصرا على توفير الغذاء بل اصبح الحفاظ على نمط الحياة اليومي امرا بالغ الصعوبة في ظل تدهور قيمة العملة المحلية.
انكماش اقتصادي وتوقعات ضبابية
واظهرت الارقام ان الناتج المحلي الاجمالي شهد انكماشا ملحوظا خلال الاشهر الماضية نتيجة تراجع النشاط الاقتصادي العام. واضاف مجتبى رضائي وهو ميكانيكي سيارات ان عدد زبائنه تضاءل بشكل حاد حيث اصبح الناس يكتفون بالسؤال عن الاسعار دون القدرة على دفع تكاليف الاصلاح. وشدد على ان حالة عدم اليقين التي تسيطر على السوق دفعت الجميع الى الترقب والانتظار في محاولة للنجاة من تبعات الازمة الاقتصادية المتفاقمة.





