واشنطن تنهي وجودها العسكري في العراق وتضع ملف الميليشيات امام تحدي السيادة

واشنطن تنهي وجودها العسكري في العراق وتضع ملف الميليشيات امام تحدي السيادة

تحول استراتيجي في الحضور الامريكي بالعراق

شهد العراق مرحلة مفصلية مع اتمام انسحاب القوات الامريكية من قواعدها العسكرية بعد نحو ربع قرن من التواجد الميداني الذي اعقب الغزو في عام 2003. كشفت مصادر مطلعة ان هذه الخطوة تأتي تنفيذا لاتفاقات سابقة تهدف الى انهاء المهام القتالية للتحالف والانتقال الى ترتيبات امنية جديدة تركز على حماية البعثات الدبلوماسية والمصالح الحيوية.

واوضحت وزارة الدفاع الامريكية البنتاغون ان المسؤولية الامنية باتت الان تقع بشكل كامل على عاتق الحكومة العراقية. وبينت ان القوات التي غادرت العراق ستعيد تموضعها في الاردن لضمان استمرار القدرة على استهداف التهديدات الارهابية في حال تفاقم الوضع الامني وتجاوزه للقدرات المحلية.

مستقبل الميليشيات ونفوذ طهران

واكد مسؤولون امريكيون ان التركيز القادم سينصب على ملف الميليشيات المسلحة التي تواصل تحدي سيادة الدولة العراقية. واضافوا ان الضغوط الدولية تتزايد على بغداد لنزع سلاح هذه الجماعات الموالية لايران والتي تشكل عائقا امام الاستقرار الاقليمي.

وبين تقرير صادر عن مراكز ابحاث دولية ان طهران تستخدم هذه الفصائل كأداة ضغط سياسي وعسكري. واشار خبراء الى ان التحدي الذي يواجه رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي يتمثل في تحويل هذه الميليشيات الى كيانات قانونية تلتزم بنظام الدولة وتتخلى عن نهج السلاح.

التوازنات الاقليمية بعد الانسحاب

واشار مسؤولون سابقون في الخارجية الامريكية الى ان نزع سلاح الميليشيات عملية معقدة تتطلب وقتا طويلا. واضافوا ان الرغبة في الاندماج بالعمل السياسي والبحث عن حياة طبيعية قد تدفع ببعض الفصائل الى مراجعة مواقفها تحت وطأة الضغوط الشعبية والسياسية.

وخلصت التقديرات الى ان الانسحاب الامريكي لا يعني تخلي واشنطن عن مراقبة الوضع. واكدت المصادر ان حماية السفارة الامريكية في بغداد والقنصلية في اربيل ستظل اولوية قصوى مع الاحتفاظ بخيارات الرد العسكري عند الضرورة لضمان عدم عودة الفوضى التي اعقبت الغزو الاول.