مبادرة فرنسية لتحييد مضيق هرمز وتأمين امدادات الطاقة عالميا

مبادرة فرنسية لتحييد مضيق هرمز وتأمين امدادات الطاقة عالميا

تحرك دبلوماسي فرنسي لضمان تدفق الطاقة

يحمل الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون في جعبته مقترحا محوريا الى نيويورك تزامنا مع انعقاد الجمعية العامة للامم المتحدة، حيث تسعى باريس عبر هذا التحرك الى عزل ملف الملاحة في مضيق هرمز عن التوترات الجيوسياسية الاخرى بين واشنطن وطهران. وتنظر الدبلوماسية الفرنسية الى هذا الملف كونه مسالة ملحة ترتبط بشكل مباشر بامن الطاقة العالمي واستقرار اسعار النفط والغاز في الاسواق الدولية.

واضافت المصادر المطلعة ان باريس تهدف الى فصل ازمة هرمز عن الملفات الشائكة الاخرى مثل البرنامج النووي والقدرات الصاروخية الايرانية، وذلك لتجنب تفاقم الاوضاع الاقتصادية التي باتت تهدد استقرار العديد من الدول الكبرى بما فيها تلك التي تعتمد على امدادات الطاقة بشكل اساسي.

خطة انتقالية لتحرير الملاحة

وتسعى فرنسا من خلال مبادرتها الى اقناع الاطراف المعنية بتبني مرحلة انتقالية مدتها ستة اشهر تضمن حرية الابحار الامن في المضيق، مبينة ان نجاح هذه الخطوة يعتمد على شرطين متوازيين يتمثل الاول في تخفيف الحصار البحري الامريكي المفروض على الموانئ الايرانية، بينما يتضمن الثاني تعهدا صريحا من طهران بعدم التعرض للناقلات العابرة.

واوضحت التقارير ان باريس تسعى الى تجميد الحرب الاقتصادية والعسكرية الجارية حاليا بين الطرفين، مشيرة الى ان ماكرون يعتزم حشد دعم مجموعة السبع لملف الطاقة بهدف تعزيز التعاون وتجنب التوترات غير الضرورية التي ترفع اسعار الوقود عالميا.

قلق فرنسي من تداعيات ازمة الطاقة

وكشفت التطورات الاخيرة عن حالة من القلق العميق داخل الاوساط السياسية الفرنسية، حيث تنعكس تقلبات اسعار الطاقة سلبا على الاقتصاد المحلي وتضع الحكومة امام تحديات مالية صعبة، موضحة ان ارتفاع تكاليف الوقود يثير مخاوف من عودة الاحتجاجات الشعبية التي شهدتها البلاد في فترات سابقة.

واكد ماكرون في اجتماعاته الاخيرة مع قادة الاحزاب اهمية تطويق هذه الازمة، مشددا على ان الدولة تواجه ضغوطا كبيرة فيما يتعلق بالميزانية العامة، مما يقلص من قدرتها على التدخل المباشر لدعم المواطنين في مواجهة غلاء المعيشة.

مواقف متصلبة وتحديات قائمة

وبينت القراءات السياسية للمشهد ان طهران تصر على ربط فتح المضيق بتنفيذ شروطها التي تشمل انهاء الحرب على كافة الجبهات والافراج عن الاصول المجمدة، مؤكدة عبر مفاوضيها ان الرسائل قد نقلت بوضوح الى الوسطاء، بينما تواصل واشنطن اتباع سياسة الضغوط القصوى والتهديدات العسكرية مع مراقبة دقيقة لتداعيات ذلك على الانتخابات النصفية القادمة.

واظهرت التحركات الدبلوماسية ان حالة المراوحة هي سيدة الموقف حاليا، الا ان نيويورك قد تشهد اتصالات مكثفة خلال الايام المقبلة قد تفتح ثغرة في جدار الازمة المسدود، خاصة في ظل استمرار الوساطات الاقليمية الرامية الى تجنب مواجهة عسكرية واسعة النطاق.