ازمة معيشة خانقة في تعز.. كيف تلتهم الحرب جيوب المواطنين؟

ازمة معيشة خانقة في تعز.. كيف تلتهم الحرب جيوب المواطنين؟

تداعيات الحرب على اقتصاد تعز

تتفاقم الازمات المعيشية في مدينة تعز اليمنية بشكل متسارع مع تصاعد التوترات العسكرية التي القت بظلالها الثقيلة على الاسواق المحلية. واظهرت جولة ميدانية في اسواق المدينة ان التجار يواجهون تحديات جسيمة في تأمين السلع الاساسية، حيث تحولت عملية النقل من رحلة روتينية الى مغامرة محفوفة بالمخاطر والتكاليف الباهظة. واكد تجار محليون ان التغير في طرق الامداد نتيجة انقطاع الطرق الرئيسية فرض واقعا سعريا جديدا لم يعد بمقدور المواطن البسيط تحمله في ظل تراجع حاد للقدرة الشرائية.

ضغوط الامداد وارتفاع الاسعار

وبين مدير مكتب الصناعة والتجارة في تعز عبد الرحمن القليعة ان المحافظة تعيش وضعا اقتصاديا استثنائيا نتيجة الحصار المستمر منذ سنوات. واوضح ان خطوط الامداد باتت تمر بمناطق تماس ساخنة، مما رفع كلفة النقل بشكل خيالي نتيجة وعورة الطرق البديلة وطول مسافاتها. واضاف ان تعز التي تستضيف عشرات الالاف من النازحين تعاني من شح في المخزون الاستراتيجي، وهو ما فاقم من حدة الطلب مقابل ضعف المعروض في الاسواق.

انهيار الموانئ وتكاليف الشحن

واشار القليعة الى ان خروج ميناء المخا عن الجاهزية وتعرضه للقصف مثل ضربة قاضية لحركة التجارة في المحافظة. واكد ان التجار اصبحوا يواجهون رسوم شحن وتأمين تضاعفت بنسب تصل الى 1000% في بعض الحالات، مما دفع كبار المستوردين الى تقليص نشاطهم او التوقف تماما خوفا من المخاطر. وبين ان الاعتماد على منافذ بديلة بعيدة زاد من تعقيد المشهد اللوجستي، وجعل السلع تصل الى المستهلك النهائي بأسعار مضاعفة.

معاناة المواطن في سوق السمك

وكشفت حركة البيع في اسواق الاسماك بمدينة تعز عن حجم الكارثة المعيشية، حيث ارتفعت اسعار اصناف شعبية الى مستويات قياسية. وقال تجار ان انقطاع طريق الكدحة اضطرهم لنقل البضائع عبر طرق طويلة تمر بمحافظات اخرى، مما رفع سعر الكيلوجرام الواحد الى اضعاف ما كان عليه في السابق. واضاف باعة ان ضعف القوة الشرائية جعل المواطن يعيد ترتيب اولوياته، حيث اصبحت المائدة اليومية تعكس بدقة حجم الانهيار الاقتصادي الناتج عن استمرار الصراع.