مواجهة قانونية وسياسية ضد فيلم نازا
يستعد الوسط الفني والسياسي في نيويورك لاستقبال الفيلم الوثائقي الاسرائيلي نازا الذي اثار عاصفة من الجدل الدولي عقب عرضه في مهرجان البندقية السينمائي. ويأتي هذا العرض المرتقب تزامنا مع زيارة رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة للامم المتحدة. ويقدم الفيلم شهادات صادمة لضباط وعناصر استخبارات يتحدثون عن اليات استهداف المدنيين في غزة باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي.
واعلن نتنياهو عن حزمة اجراءات قانونية قاسية تستهدف مخرجي الفيلم يوفال ابراهام وراحيل تسور. واكد خلال تصريحاته انه بصدد طرح قوانين تقضي بسحب الجنسية من كل من يساهم في تشويه سمعة جنود الجيش الاسرائيلي. واضاف ان الحكومة ستعمل على فرض عقوبات مالية مضاعفة من خلال رفع قيمة تعويضات قضايا التشهير الى مستويات قياسية لضمان عدم تكرار مثل هذه الاعمال التي وصفها بانها معادية للجيش.
محاولات احتواء الغضب الشعبي
وبين الناطق باسم رئيس الحكومة الاسرائيلية درورون شبيلمان ان السلطات تسعى للتقليل من الاثر الدولي للفيلم. واوضح ان الجهود الرسمية تتركز حاليا على صياغة رد مهني متكامل يهدف الى تفنيد الروايات التي تضمنها الفيلم. وشدد على ان الحكومة ترفض الاتهامات الواردة في العمل الوثائقي وتعتبرها محاولة للتشهير بالمؤسسة العسكرية.
وكشفت استطلاعات الرأي التي اجرتها القناة الثانية عشرة الاسرائيلية عن انقسام واضح في الشارع. واظهرت النتائج ان نسبة كبيرة من الجمهور تؤيد منع عرض الفيلم داخل اسرائيل. واشار المحللون الى ان هذه الحالة من الغضب تعكس مخاوف رسمية من انكشاف تفاصيل العمليات العسكرية التي يحاول المسؤولون التكتم عليها منذ بداية الحرب.
انفجار الحقيقة وكسر الصمت
واوضح الكاتب جدعون ليفي في مقال له ان الفيلم نجح في تحطيم حالة الانكار التي يعيشها المجتمع الاسرائيلي. وبين ان ردة الفعل العنيفة تجاه المخرجين تعبر عن صدمة عميقة ناتجة عن مواجهة الواقع الذي تم اخفاؤه لسنوات. واكد ان الهيستيريا التي تسيطر على المؤسسة السياسية تشير الى ان الفيلم اصاب مقتلا في الرواية الرسمية التي تحاول الدولة ترويجها.
واشار الفيلم في محتواه الى شهادات اربعة وعشرين عنصرا استخباراتيا وصفوا عملهم بانه يشبه ادارة مصنع للقتل. واوضح المخرجون ان مصطلح نازا يشير في العبرية الى الحسابات الرقمية لتقدير عدد الضحايا المدنيين قبل تنفيذ الضربات. واظهرت هذه الشهادات جانبا مظلما من استخدام التكنولوجيا في الحروب مما وضع اسرائيل تحت ضغط دولي متزايد ومطالبات بفتح تحقيقات حول الممارسات الميدانية.





