لماذا توترت الجبهة الأوكرانية الروسية بشكل خطير

لماذا توترت الجبهة الأوكرانية الروسية بشكل خطير

من يقرأ ويحلل ما يدور في العالم يرى أن خيوط التوترات جميعها متشابكة بدأً من الجبهة الأوكرانية مرورا بمضيق هرمز ومضاعفاته وصولا الى الشرق الآسيوي حيث توجد جزيرة تايوان.

إن لكل جبهة خصوصية لكن ليست بمعزل عن اي جبهة أُخرى لوجود لاعبين اساسيين لهم تأثير في كل جبهه وهنا أعني كل من الولايات المتحدة وروسيا والصين.
فبعد المستنقع الذي غاصت فيه الولايات المتحدة في حربها مع إيران والتي لم تستطيع حتى الآن إبرام إتفاقية المنتصر بشروط أمريكية ،أخل هذا المستنقع بتوازن القوى العالمية ،لأن هذه الحرب أدت الى استنزاف للمخزون العسكري الدفاعي الأمريكي وخصوصا منظومة الصواريخ المتنوعة المضادة للصواريخ الباليستية ،حيث تُرِك الرئيس الأمريكي ترمب وحيدا أمام إيران وأذرعها الإقليمية دون إسناد من دول الناتو وخصوصا الأوروبية منها سواء في التدخلات العسكرية او السياسية لأنهاء هذا الصراع الذي طال أمده وتفاقم ليصبح إقليميا ،حيث هز مضجع الإقتصاد العالمي بشكل عام والإقتصاد الأمريكي بشكل خاص ،وخصوصا أن أهم مضيقين لتوريد الغاز والنفط وسلاسل الإمداد والبضائع هما في وضع غير آمن كما كانا في السابق.

لقد راقبت روسيا طيلة الفترة الماضية ما يجري في منطقة الشرق الأوسط،وهي تدير جبهة قتال في أوكرانيا منذ أكثر من 4 سنوات ونصف ،حيث فشلت الجهود الدولية لإنهاء تلك الحرب،فما كان بالرئيس الروسي الا ان خلط الأوراق في الجبهة الأوكرانية مستغلا العلاقة الفاترة داخل حلف الناتو بين الولايات المتحدة والدول الأوروبية،حيث أدرك الرئيس الروسي أن إطالة أمد الحرب لسنوات قادمة هي بمثابة من يذهب إلى الهاوية بنفسه وذلك لأن الدول الأوروبية بدات منذ عامين بإستراتيجية عسكرية تعتمد على نفسها لبناء قوتها الدفاعية، وستكتمل بشكل نهائي مع قدوم عام 2030؛حيث إستغل الرئيس الروسي نقص المخزون الدفاعي للمنظومات الدفاعية في الولايات المتحدة وبالتالي سيؤثر ذلك على دعم أوروبا في الوقت الحالي اذا خاضت حرب مع روسيا ،وهذا سيضع ضغطا سياسيا على الولايات المتحدة واوروبا لإنهاء الحرب الروسية الاوكرانية بأسرع وقت ممكن،فما قامت به روسيا الشهر الماضي بإطلاق طائرة مسيرة مذخرة لضرب مطار لايبزيغ في المانيا بحجة وجود طائرة تحمل شحنة أسلحة لأوكرانيا،إضافة الى التصعيد الروسي البولندي والتهديد على لسان احد مساعدي الرئيس الروسي بأنه سيمحو بولندا خلال 3أيام إذا هددت روسيا بشكل مباشر؛كل ذلك لأن الفرصة الآن ملائمة للضغط على أوروبا والولايات المتحدة لأنهاء الحرب الأوكرانية وأن الولايات المتحدة قد تتدخل بهذا الموضوع لمقايضة روسيا بالضغط على إيران للجلوس على طاولة المفاوضات بصفقة جيدة كما يحلم بها الرئيس الأمريكي.

أما الجبهة الثالثة وهي تايوان ،نرى أن الصين هي الأُخرى تراقب عن كثب ما يجري على الجبهتين الأخرتين،وخصوصا أن سلاسل الإمداد النفطية والغازية المتجهة للصين قد تأثرت بسبب أزمة مضيق هرمز،وترى أن الولايات المتحدة تسابق الزمن في التقدم بالذكاء الأصطناعي من خلال بناء مراكز البيانات والطاقة الهائلة الداعمة لها والرقاقات المتقدمة التي تنتجها تايوان لها.

لذلك فإن الصين ستجهز لحرب قادمة غير تقليدية لأستعادة تايوان تعتمد كليا على الذكاء الإصطناعي والروبوتات وهناك تعتيم كامل لتلك الاستعدادات ،لأن الحرب القادمة بين الولايات المتحدة والصين سببها تلك التكنولوجيا؛وسينتصر من سيمتلك التقدم الهائل في الذكاء الإصطناعي، ومنع الآخر من التقدم به،وهذا لا يكمن الإ من خلال أن تقوم الصين بالهيمنة على جزيرة تايوان واحتلالها حيث أصبحت تايوان تنتج قرابة 90% من الرقاقات المتقدمة جدا والتي ستحدث الفارق في أي حرب قادمة تستخدم الذكاء الإصطناعي والروبوتات.