تحديات سياسية وامنية تواجه رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي قبيل الانسحاب الاميركي

تحديات سياسية وامنية تواجه رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي قبيل الانسحاب الاميركي

تحركات دبلوماسية عراقية في اوروبا وسط ضغوط داخلية

عاد رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي الى بغداد بعد جولة اوروبية مكثفة شملت فرنسا والمانيا، حيث تاتي هذه الزيارة في توقيت حساس يتزامن مع مساعي الحكومة العراقية لتعزيز شراكاتها الاقتصادية والسياسية مع القوى الغربية. وبينت مصادر مطلعة ان الزيدي يسعى من خلال هذه التحركات الى خلق توازن استراتيجي، بينما يواجه في الداخل تعقيدات متزايدة تتعلق بملف حصر السلاح بيد الدولة وتوتر العلاقة مع الفصائل المسلحة الموالية لايران.

واضافت تقارير ان العراق ابرم خلال زيارة باريس 6 مذكرات تفاهم شملت قطاعات الدفاع والطاقة والطيران، قبل ان ينتقل الزيدي الى برلين لعقد مباحثات موسعة مع المستشار الالماني فريدريش ميرتس، وهو ما يعكس رغبة بغداد في تنويع مصادر التعاون الدولي بعيدا عن القطب الواحد، خاصة مع اقتراب الموعد النهائي لانتهاء مهام التحالف الدولي في البلاد.

رهانات الزيدي بين واشنطن والداخل

وكشفت التطورات الاخيرة ان الجولة الاوروبية جاءت استكمالا لمشاورات الزيدي في واشنطن، حيث اكد خلال لقائه الرئيس دونالد ترمب على التزام بغداد بخطط انسحاب القوات الاميركية بحلول نهاية سبتمبر الحالي. واوضح الزيدي حينها ان الدولة ماضية في اجراءات فرض سيادتها الكاملة ومنع اي جهة من امتلاك السلاح خارج اطار المؤسسات الرسمية، وهو التعهد الذي يضعه امام اختبار حقيقي امام القوى السياسية المحلية.

واكد مراقبون ان البيئة السياسية في العراق تمر بمرحلة من عدم الاستقرار، حيث تشهد قوى الاطار التنسيقي حالة من الترقب والحذر تجاه الخطوات الامنية للحكومة. واشار نائب سابق الى ان هذه القوى بدات تراجع مستوى دعمها للزيدي نتيجة مخاوفها من طبيعة التفاهمات الامنية التي قد تفرضها واشنطن، مبينا ان الضغوط الاقتصادية ووقف تدفقات الدولار قد تكون ادوات تستخدم في حال تصاعد الخلافات بين الحكومة والفصائل الرافضة لنزع السلاح.

استراتيجية الانفتاح الاقتصادي

واظهرت وزارة الخارجية الاميركية دعما واضحا لتوجهات الزيدي، حيث صرح متحدث باسمها بان واشنطن تقف الى جانب جهود بغداد في تعزيز سيادتها ومنع الهجمات المسلحة. واوضح المحلل السياسي فلاح المشعل ان الاتجاه نحو اوروبا يمثل خطوة ايجابية لتطوير قطاع النفط والصناعات المرتبطة به، لكنه حذر في الوقت ذاته من ان غياب الاستقرار الامني وضعف قوانين الاستثمار قد يعيقان تحقيق هذه الطموحات الاقتصادية الكبيرة.

واضاف الدكتور هاني عاشور الباحث السياسي ان الزيدي يطبق استراتيجية جديدة تعتمد على الانفتاح المتوازن، مستفيدا من خبراته السابقة في مجال الاعمال. وبين عاشور ان الاتفاقيات الاوروبية والتوجه نحو تعزيز تصدير النفط عبر خطوط البحر المتوسط تعد جزءا من رؤية اشمل تهدف لانتشال العراق من ازماته، معتبرا ان نجاح هذه السياسة مرهون بقدرة الحكومة على التعامل مع التجاذبات الاقليمية وضمان استقرار الجبهة الداخلية.