مأزق السياسة النقدية في بريطانيا
تتجه انظار الاسواق العالمية نحو قرار بنك انجلترا المرتقب يوم الخميس وسط توقعات قوية بتثبيت اسعار الفائدة عند مستويات 3.75 في المئة. ويأتي هذا التوجه في وقت يواجه فيه صناع السياسة النقدية ضغوطا متزايدة ناتجة عن ارتفاع معدلات التضخم التي سجلت قفزة لتصل الى 3.1 في المئة خلال شهر اغسطس الماضي وهو اعلى مستوى لها في خمسة اشهر.
واوضحت بيانات مكتب الاحصاءات الوطنية ان صعود اسعار الوقود وتكاليف الطيران كان المحرك الرئيسي لهذه الزيادة مما دفع التضخم للابتعاد عن المستهدف الرسمي للبنك البالغ 2 في المئة. واكد خبراء اقتصاديون ان التوترات الجيوسياسية في الشرق الاوسط وتأثيراتها المباشرة على اسعار الطاقة العالمية تفرض واقعا جديدا يتطلب حذرا شديدا في ادارة الاقتصاد البريطاني.
موازنة دقيقة بين التضخم والنمو
وبين المحللون ان البنك المركزي البريطاني يوازن حاليا بين ضغوط الاسعار المرتفعة وبين مؤشرات تباطؤ سوق العمل وضعف نمو الاجور. واشار تقرير صدر مؤخرا الى ان استقرار التضخم الاساسي عند 2.6 في المئة للشهر الرابع على التوالي يمنح صانعي القرار مساحة للمناورة وتجنب رفع الفائدة في الوقت الحالي رغم التضخم العام.
واضاف سورين ثيرو كبير الاقتصاديين في معهد المحاسبين القانونيين ان الارتفاع الاخير في التضخم قد لا يدفع البنك لرفع الفائدة فورا لكنه يرجح تبني لهجة اكثر تشددا في الخطاب الرسمي. ومبينا ان ذلك يهدف لابقاء الباب مفتوحا امام خيارات نقدية اكثر صرامة في حال استمرت الضغوط التضخمية في الانتقال الى اسواق العمل والاسعار المحلية.
ضغوط الموازنة والمالية العامة
وكشفت التطورات الاقتصادية الاخيرة عن تحديات تواجه الحكومة البريطانية مع ارتفاع عوائد السندات الحكومية الى مستويات قياسية لم تشهدها البلاد منذ عقود. واكد رئيس الوزراء ان ارتفاع التضخم يشكل مصدر قلق حقيقي مشددا على ان الحكومة ستتخذ قرارات صعبة لضمان استقرار المسار الاقتصادي وحماية مستويات معيشة المواطنين.
واوضح وزير الخزانة ان الحرب في الشرق الاوسط تفرض تداعيات عالمية على فواتير الاسر واسعار السلع الاساسية. وموضحا ان الحكومة بادرت باتخاذ خطوات استباقية لتخفيف الاعباء عبر خفض الضرائب على الكهرباء ووضع سقف لأسعار المواصلات العامة لتوفير مساحة للتنفس للاسر والشركات.
مستقبل الفائدة في ظل الاضطرابات العالمية
واظهرت التحليلات ان معادلة التضخم والنمو اصبحت اكثر تعقيدا بعد ان كانت اسعار الفائدة تتجه نحو الانخفاض من ذروتها السابقة. واكد المراقبون ان قرار بنك انجلترا القادم سيكون اختبارا حقيقيا لقدرته على كبح جماح التضخم دون الاضرار بالنمو الاقتصادي في ظل اقتصاد يظهر علامات واضحة على التباطؤ.
واختتم الخبراء بالقول ان مسار الفائدة في الاجتماعات المقبلة سيظل مرهونا بمدى استدامة ضغوط الطاقة وتطورات سوق العمل. ومؤكدين ان الاسواق ستراقب عن كثب اي اشارات جديدة تصدر عن البنك المركزي بخصوص استمرار دورة التشدد النقدي او التحول نحو التيسير في حال تحسنت مؤشرات التضخم المحلية.





