الذهب في مهب الريح مع تصاعد مخاوف التضخم وقرار الفيدرالي الامريكي

الذهب في مهب الريح مع تصاعد مخاوف التضخم وقرار الفيدرالي الامريكي

ضغوط دولارية تلاحق المعدن الاصفر

شهدت اسعار الذهب تراجعا لافتا في تعاملات اليوم الثلاثاء، متأثرة بحالة من القلق التي تسيطر على المستثمرين نتيجة الارتفاع المستمر في قيمة الدولار الامريكي وصعود عوائد سندات الخزانة. وتأتي هذه الموجة البيعية للمعدن النفيس وسط مخاوف متزايدة من ان يؤدي صعود اسعار الطاقة الخام الى تغذية معدلات التضخم، مما يدفع الاحتياطي الفيدرالي الى اتخاذ خطوات اكثر تشددا فيما يتعلق برفع اسعار الفائدة في اجتماعه المرتقب.

واوضحت البيانات السوقية ان الذهب في المعاملات الفورية سجل انخفاضا بنسبة 0.3 بالمئة ليصل الى مستويات متدنية، في حين تراجعت العقود الاجلة للذهب بنحو 0.6 بالمئة. ويعكس هذا الاداء ضعف شهية المستثمرين للملاذات الامنة التي لا تدر عائدا في ظل بيئة مالية تتسم بارتفاع تكاليف الاقتراض.

توقعات الاسواق بشان الفائدة الامريكية

واكد خبراء اقتصاديون ان الانظار تتجه حاليا نحو قرار البنك المركزي الامريكي المقرر صدوره يوم الاربعاء، حيث تراهن الاسواق على زيادة ربع نقطة مئوية في اسعار الفائدة. واشار المحللون الى ان الذهب يواجه تحديات حقيقية، خاصة مع وصول عوائد السندات الامريكية لاجل عشر سنوات الى مستويات قياسية لم تشهدها منذ سنوات طويلة، مما يجعلها منافسا قويا للذهب في جذب السيولة.

وبين المحللون ان الاسواق استوعبت بالفعل جزءا كبيرا من احتمالات التشديد النقدي، الا ان استمرار الفيدرالي في نهجه المتشدد قد يضع الذهب تحت ضغوط بيعية اضافية خلال الفترة المقبلة. واضافوا ان الصورة العامة للمعدن الاصفر لا تبدو ايجابية في ظل الظروف الراهنة، حيث يظل الذهب عرضة للتذبذب مع كل اشارة تصدر من صناع السياسة النقدية بشان بقاء الفائدة مرتفعة لفترة اطول.

تداعيات اسعار الطاقة والمعادن الاخرى

وشدد مراقبون على ان توترات البنية التحتية للطاقة في المنطقة ساهمت في تعزيز مخاوف التضخم، مما انعكس سلبا على المعادن الثمينة بشكل عام. ورغم ان الذهب يعد تقليديا وسيلة للتحوط من الازمات، الا ان التضخم المرتفع ورفع الفائدة غيرا من قواعد اللعبة الاستثمارية بشكل ملحوظ.

واظهرت التداولات في المعادن الاخرى تباينا واضحا، حيث سجلت الفضة والبلاتين والبلاديوم ارتفاعات طفيفة في المعاملات الفورية، وسط محاولات المستثمرين لاقتناص الفرص في ظل حالة عدم اليقين التي تخيم على الاسواق المالية العالمية.