استراتيجية يمنية جديدة لترتيب الصفوف العسكرية واستعادة المبادرة الميدانية

استراتيجية يمنية جديدة لترتيب الصفوف العسكرية واستعادة المبادرة الميدانية

تحركات عسكرية مكثفة لتعزيز الجبهات

رفع الجيش اليمني والقوات المساندة له درجات الاستنفار في جبهات تعز وحجة، وذلك في خطوة استراتيجية تهدف إلى إعادة ترتيب الأوراق العسكرية واستعادة زمام المبادرة الميدانية في ظل التحديات الراهنة، حيث يسعى الحوثيون لفرض ضغوط متزايدة على مدينة تعز بعد تحركاتهم الأخيرة في الساحل الغربي وصولا إلى باب المندب.

واجرى عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عثمان مجلي زيارة ميدانية تفقدية لقوات المنطقة العسكرية الخامسة في محافظة حجة، مبينا أن الهدف من هذه الزيارة هو الوقوف على مستوى الجاهزية القتالية والتدريب النوعي والروح المعنوية لدى الوحدات المرابطة في الجبهات الشمالية الغربية، ومؤكدا على أهمية رفع مستوى اليقظة في هذه القطاعات الحساسة.

واستمع مجلي خلال جولته إلى تقارير مفصلة من القيادات العسكرية حول المهام العملياتية القائمة، مشددا على أن القوات المسلحة ماضية بكل عزم في مواجهة الحوثيين واستعادة مؤسسات الدولة، وموضحا أن هناك تركيزا كبيرا على تطوير القدرات المحلية في تصنيع الذخيرة وصيانة المعدات العسكرية، إضافة إلى تعزيز سلاح الطيران المسير ومنظومات الرصد المتقدم.

تأمين السواحل والتعامل مع الضغوط

واضاف مجلي خلال تفقده للتشكيلات البحرية وخفر السواحل أن تأمين الجزر والمياه الإقليمية يعد أولوية قصوى، حيث تابع جهود إجلاء المواطنين العالقين في جزيرة الزبير نتيجة التطورات الميدانية الأخيرة، مشيرا إلى أن القوات الحكومية تعمل على تعزيز حضورها العسكري والأمني في القطاعات الساحلية لمنع أي اختراقات حوثية جديدة.

وكشفت التطورات الميدانية في تعز عن تصاعد وتيرة العمليات العسكرية، حيث اعلنت القوات الحكومية عن قصف دقيق لمنصة إطلاق صواريخ باليستية تابعة للحوثيين في مطار تعز، موضحا أن الطيران الحربي نفذ ضربة استباقية عكست مدى اليقظة العسكرية في مواجهة محاولات الحوثيين لخنق المدينة من جهتها الغربية.

واكدت قيادات عسكرية في محور تعز ومحور طور الباحة أن القوات في جاهزية قتالية عالية للتعامل مع مختلف السيناريوهات، مشددة على ضرورة الانضباط العملياتي الدائم، بينما تواصل القوات الحكومية إعادة تقييم انتشارها العسكري في عموم المناطق المحررة لضمان تماسك الصفوف ومنع أي تمدد حوثي جديد.

مرحلة المواجهة الحاسمة

وبين مراقبون أن التحركات العسكرية الحالية تعكس محاولة جادة لاحتواء تداعيات التغيرات في الساحل الغربي، مع السعي لتحويل الجبهات إلى نقاط قوة بدلا من الدفاع، حيث تتقاطع الجبهات الداخلية في تعز مع ممرات البحر الأحمر، مما يجعل من هذه المحافظة ركيزة أساسية في استراتيجية استعادة المبادرة العسكرية في المرحلة المقبلة.

واختتم مجلي زيارته بدعوة القبائل إلى حماية أبنائها من التجنيد القسري في صفوف الحوثيين، مشيدا في الوقت نفسه بالدعم المقدم من التحالف للقوات اليمنية ومشاريع نزع الألغام التي تنفذها فرق مسام في المناطق المحررة، ومؤكدا أن الهدف هو بناء وضع عسكري أكثر تماسكا وقوة.