ازمة حصر السلاح في العراق
تواجه الحكومة العراقية برئاسة علي الزيدي تحديات معقدة في مساعيها الرامية الى فرض سلطة الدولة وحصر السلاح بيد المؤسسات الرسمية. حيث كشفت التطورات الاخيرة عن وجود فجوة كبيرة بين الطموحات الحكومية والواقع الميداني الذي تفرضه الفصائل المسلحة. واظهرت المشاورات المكثفة التي اجراها قادة الاطار التنسيقي مع ممثلي هذه الفصائل ان ملف السلاح لا يزال خاضعا لحسابات سياسية واقليمية تتجاوز نطاق السيطرة المباشرة لصناع القرار في بغداد.
مفاوضات خلف الابواب المغلقة
واكدت مصادر مطلعة ان لجنة التفاوض التي ضمت شخصيات بارزة مثل نوري المالكي ومحمد شياع السوداني وهادي العامري قد خاضت اجتماعات مطولة للتوصل الى صيغة توافقية. واضافت ان هذه اللقاءات انتهت بوضع جدول زمني طويل الامد يمتد لعدة سنوات دون تقديم ضمانات حقيقية لنزع السلاح. وبينت التقارير ان الفصائل نجحت في زرع بنود تتيح لها الاحتفاظ بترسانتها العسكرية تحت مسميات تنظيمية داخل الحشد الشعبي.
سيناريو شراء الوقت
واوضح مراقبون ان الجدول الزمني المتفق عليه يعكس رؤية تهدف الى شراء الوقت وتجنب الضغوط الامريكية في هذه المرحلة الحرجة. واشاروا الى ان ممثلي الفصائل اشترطوا اعتبار اي اتفاق ملغى في حال تعرض اي طرف سياسي او فصائلي لتهديد وجودي. وشدد هؤلاء على ان هذا الشرط يفرغ خطة حصر السلاح من مضمونها الحقيقي ويحولها الى مجرد اجراءات شكلية لا تمس جوهر التوازن العسكري القائم.
تحديات حكومة الزيدي
وكشفت المعطيات الميدانية ان رئيس الحكومة علي الزيدي يجد نفسه في موقف صعب وسط تزايد نفوذ الفصائل وغموض المواقف الاقليمية. واضافت المعلومات ان هناك حالة من اليأس بدأت تتسرب الى الدوائر الحكومية والامريكية على حد سواء نتيجة لتعنت الفصائل وتمسكها بمواقعها. وبينت الاجتماعات الاخيرة ان الحكومة تحاول اللجوء الى منح امتيازات مدنية مقابل خطوات رمزية لنزع السلاح الا ان الفصائل لا تزال تطلب المزيد من الضمانات السياسية والحصانة القانونية.





