مستقبل اتفاق اوسلو بعد عقود من المراوحة بين الامل والواقع المرير

مستقبل اتفاق اوسلو بعد عقود من المراوحة بين الامل والواقع المرير

واقع اتفاق اوسلو بعد ثلاثة عقود من التوقيع

يواجه اتفاق اوسلو الذي ابرم قبل ثلاثة وثلاثين عاما تحديات وجودية معقدة جعلت منه كيانا يراوح بين الحياة والموت في ظل ظروف سياسية وميدانية متغيرة. واظهرت التطورات الاخيرة ان السلطة الفلسطينية تعاني من تآكل في قدراتها على الحكم مع تقلص مستمر في المساحات الخاضعة لسيطرتها في الضفة الغربية، بينما تعيش غزة اوضاعا كارثية. واكد مراقبون ان الاتفاق الذي كان من المفترض ان يؤسس لدولة فلسطينية مستقلة خلال خمس سنوات تحول الى اطار تعيش فيه السلطة تحت حصار مالي واداري محكم.

التغيرات الجوهرية في وظيفة السلطة

كشفت الممارسات الاسرائيلية على الارض عن تغيير جذري في دور السلطة الفلسطينية التي اصبحت مقيدة بالعديد من الازمات الامنية والاقتصادية والخدماتية. واضاف محللون ان الحكومات الاسرائيلية المتعاقبة عملت على افراغ الاتفاق من مضمونه السياسي عبر سياسات الاستيطان المتسارعة واضعاف مؤسسات الحكم الذاتي. وبينت الوقائع الميدانية ان التنسيق الامني والاداري لم يعد يحمي المناطق المصنفة تحت الولاية الفلسطينية من الاقتحامات والعمليات العسكرية المستمرة.

تاثير الاحداث الاخيرة على المسار السياسي

اوضح تقرير حديث ان الاحداث التي شهدتها الاراضي الفلسطينية منذ اكتوبر الماضي سرعت من وتيرة تقويض ما تبقى من اسس اتفاق اوسلو. واشار سياسيون الى ان اليمين المتطرف في اسرائيل يسعى بشكل علني الى الغاء كافة التفاهمات السابقة بهدف فرض سيادة كاملة على الضفة الغربية. واكدت المعطيات ان توسيع المستوطنات وربطها ببعضها خلق واقعا ديموغرافيا وجغرافيا يجعل من حل الدولتين امرا بعيد المنال في ظل الظروف الراهنة.

مستقبل السلطة في ظل الاستيطان

كشفت بيانات مراكز الابحاث ان عدد المستوطنين تضاعف بشكل كبير منذ بداية المسار التفاوضي مما يعكس فشل الاتفاق في كبح جماح التوسع الاستيطاني. وشدد خبراء قانونيون على ان الخطوات الاسرائيلية الاخيرة مثل فتح سجل الاراضي في الضفة الغربية تعد ضربة قاضية لسيادة السلطة الفلسطينية. واضافوا ان هذه الاجراءات تهدف الى تحويل المناطق الفلسطينية الى جزر معزولة تفتقر الى التواصل الجغرافي والامني والاداري.

التمسك بالنهج السلمي وتحديات الواقع

اكد الرئيس الفلسطيني محمود عباس في مناسبات سابقة تمسكه بالاتفاقات الموقعة والنهج السلمي كخيار استراتيجي رغم الانتقادات الواسعة. واوضح ان السلطة تسعى للحفاظ على بقائها المؤسسي والسياسي في مواجهة محاولات تصفية القضية الفلسطينية. وبين ان العودة الى تنفيذ الاتفاقات السابقة تظل ضرورة ملحة لمنع الانهيار الشامل للاوضاع في الضفة الغربية والقدس.