مستقبل عودة اللاجئين السوريين في ظل التحديات الاقتصادية والخدمية

مستقبل عودة اللاجئين السوريين في ظل التحديات الاقتصادية والخدمية

تحديات معقدة امام عودة اللاجئين السوريين

كشف خبراء ومختصون ان ملف عودة اللاجئين السوريين الى بلادهم لا يزال محكوما بمجموعة من المتغيرات الجوهرية التي تتجاوز العوامل العاطفية او السياسية البحتة، حيث تظل الظروف الامنية وتوفر الخدمات الاساسية والمستوى المعيشي هي المحرك الرئيسي لقرار العودة لدى معظم العائلات السورية.

واوضح بدر الماضي استاذ علم الاجتماع السياسي ان حالة الاستقرار التي ينشدها اللاجئون مرتبطة بشكل وثيق بقدرة الدولة السورية على توفير بيئة جاذبة، مبينا ان الاندماج الذي حدث للسوريين داخل النسيج المجتمعي الاردني جعل من عملية العودة قرارا مصيريا يتطلب ضمانات حقيقية في مجالات التعليم والصحة والامن.

العوامل الاقتصادية والخدمية كمعيار حاسم للعودة

واكد احمد البواعنة مدير الهيئة الطبية الدولية ان وتيرة العودة شهدت تذبذبا واضحا، مشيرا الى ان الحماس العاطفي الاولي الذي ظهر بعد سقوط النظام اصطدم بواقع خدمي صعب، حيث تعاني البنية التحتية في سوريا من تداعيات سنوات طويلة من الحرب التي اثرت بشكل مباشر على قطاعات الكهرباء والمياه والخدمات البلدية.

واضاف البواعنة ان نقص التمويل الدولي الموجه للاجئين في الاردن والذي يشهد تراجعا مستمرا منذ سنوات، يضع اللاجئين امام خيارات صعبة، موضحا ان استمرار هذا التراجع قد يضغط على اللاجئين لاتخاذ قرارات عودة غير مدروسة، الا ان غياب الخدمات الصحية التخصصية لا سيما لمرضى الامراض المزمنة وذوي الاعاقة يظل عائقا امام اتخاذ هذه الخطوة.

الفجوة في القطاع الصحي والتعليمي

وبين ان اعادة بناء القطاع الصحي في سوريا تحتاج الى سنوات طويلة من العمل الدؤوب، مشيرا الى ان هجرة الكوادر الطبية والتعليمية الى الخارج خلقت فجوة كبيرة يصعب ردمها في وقت قصير، مما يجعل اللاجئين الذين يتلقون رعاية صحية في الاردن يفضلون البقاء حتى ضمان استقرار الوضع الطبي في مناطقهم الاصلية.

وشدد على ان الاسر السورية تمارس اليوم استراتيجية الحذر في اتخاذ القرارات، حيث يعمد بعض ارباب الاسر الى العودة الفردية لتقييم الاوضاع على الارض وتأمين الحد الادنى من مقومات الحياة قبل اتخاذ قرار العودة الشاملة للعائلة، مما يؤكد ان الاستقرار الاقتصادي والامني هو المفتاح الحقيقي لعودة مستدامة للسوريين.