استراتيجية امريكية لمنافسة النفوذ الصيني في الاتصالات
كشفت الولايات المتحدة عن تحرك جديد لتعزيز حضورها التكنولوجي في القارة الافريقية عبر بوابة الاستثمار في قطاع الاتصالات، وذلك في خطوة تهدف بشكل مباشر إلى تقليص النفوذ التقني المتزايد للصين. واظهرت تحركات بنك التصدير والاستيراد الامريكي تقديم دعم مالي ضخم لشركة افريسل العاملة في انغولا، حيث بلغ القرض نحو 99.6 مليون دولار لتمويل البنية التحتية للشبكات المتطورة.
واوضحت الشركة ان هذه الخطوة ستسمح لها بدمج تقنيات اتصالات امريكية واوروبية حديثة داخل عملياتها، مبينة ان الاعتماد على معدات آمنة وموثوقة يمثل ركيزة اساسية لحماية السيادة الرقمية للدول الافريقية ضد اي تهديدات سيبرانية محتملة. واكدت الشركة ان هذا التمويل يساهم في دعم قدرة الدول على تنويع مصادر تكنولوجيتها وتعزيز صمودها امام التحديات الامنية المعلوماتية.
هيمنة هواوي على السوق الرقمي
واظهرت تقارير حديثة ان شركة هواوي الصينية لا تزال تستحوذ على حصة سوقية واسعة تصل الى 52 بالمئة من قطاع البنية التحتية لشبكات الجيل الخامس في افريقيا. واضافت المعطيات ان التواجد الصيني يمتد ليشمل نحو نصف شبكات الجيل الثالث وسبعين بالمئة من شبكات الجيل الرابع في القارة، مما يمنح بكين موقعا استراتيجيا متقدما في التنمية التكنولوجية الافريقية.
وبينت السفارة الصينية في واشنطن ان الاستثمارات التي تقودها بلادها في القارة السمراء قد لاقت ترحيبا واسعا لدورها في دفع عجلة النمو، داعية في الوقت نفسه الادارة الامريكية الى التركيز على دعم التنمية المحلية بدلا من محاولات تقويض التعاون الصيني الافريقي.
ابعاد التنافس التكنولوجي والسياسي
وذكرت مصادر مطلعة ان القرض الممنوح لشركة افريسل لا يقتصر على الجانب التجاري، بل يمتد ليشمل مساعي واشنطن لتوسيع نفوذها الاستراتيجي في انغولا والمناطق المحيطة بها ضمن مشاريع البنية التحتية الكبرى. واضافت ان هذه التحركات تأتي في اطار سياسة امريكية اوسع تهدف لتشجيع استخدام التكنولوجيا الامريكية في الخارج، بما يشمل الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات والخدمات السحابية.
وشدد خبراء على ان واشنطن تسعى لتقديم بديل تقني للمعدات الصينية التي خضعت لعقوبات امريكية بسبب مخاوف امنية. وبينت التحليلات ان مآلات هذه المنافسة ستظل رهنا بمدى قدرة الشركات على تقديم عروض تنافسية من حيث التكلفة وشروط التمويل، بعيدا عن لغة الشعارات السياسية التي تتبادلها القوى الدولية في صراعها على الاسواق الناشئة.





