أسئلة مشروعة حول دوافع الحرب وأهدافها

أسئلة مشروعة حول دوافع الحرب وأهدافها

بعد أن دخلت الحرب الأمريكية على إيران شهرها السابع، اتسعت دائرة الأسئلة والاستفسارات حول أهدافها ومبرراتها، والأهم من ذلك: ما الدوافع الحقيقية وراء استمرارها؟.

ومع إطالة أمد الحرب، في ظل تقديرات وتصريحات أمريكية متكررة بأنها قد تُحسم خلال أسابيع، وربما قبل دخولها شهرها السابع أو الثامن، بدأت تظهر أسئلة جديدة تحمل في طياتها مخاوف إقليمية ودولية مشروعة.

فهل ترغب الولايات المتحدة فعلاً في إنهاء الحرب، أم أن لديها مصلحة في استمرارها وإبقاء المنطقة في حالة اشتعال، خصوصاً بعد أن انهارت مذكرة التفاهم التي لم تصمد أكثر من شهر؟.

واللافت أن الولايات المتحدة هاجمت إيران مرتين خلال فترة التفاوض، الأمر الذي يطرح تساؤلاً مشروعاً: هل كانت واشنطن ترغب فعلاً في الوصول إلى نهاية تفاوضية، أم أن لديها أهدافاً أخرى تسعى إلى تحقيقها وفرضها على أرض الواقع قبل إنهاء الحرب؟.

أم أن واشنطن وجدت نفسها عاجزة عن إنهاء الحرب بالطريقة التي خططت لها، من دون أن تخدش صورتها السياسية وتؤثر في موقف الإدارة داخلياً؟.

وهل وجدت الولايات المتحدة نفسها أمام حرب أطول وأكثر تعقيداً مما توقعت، بما قد يحوّلها إلى مستنقع يستنزف قدراتها ويؤثر في صورتها ومكانتها العالمية، خصوصاً في ظل تزايد تذمر بعض حلفائها من الخسائر والتداعيات التي لحقت بهم نتيجة حرب لم تكن حربهم؟.

وقد بدا هذا القلق واضحاً في تصريحات عدد من الحلفاء الذين تحدثوا عن الولايات المتحدة باعتبارها حليفاً أقل موثوقية وقدرة على توفير الحماية، وهو ما دفع بعض دول المنطقة إلى البحث عن ترتيبات وتحالفات دفاعية وأمنية جديدة.

ومن الأسئلة المهمة أيضاً: هل تسير الحرب كما خططت لها إدارة ترامب، أم أن واشنطن واجهت تحديات لم تكن في الحسبان؟.

ومن أبرز هذه التحديات، وفق ما يثار من تقديرات، صمود النظام الإيراني وعدم سقوطه رغم الضربة العسكرية القوية التي تعرض لها، والتي أسفرت عن مقتل عدد كبير من القيادات الإيرانية، من بينهم المرشد الأعلى.

وهنا يبرز سؤال أكثر أهمية: هل كان إسقاط القيادة الإيرانية أو إضعافها بصورة حاسمة أحد الأهداف الرئيسية للهجوم الذي وقع أثناء فترة التفاوض؟. وهل استند القرار إلى معلومات استخباراتية إسرائيلية بشأن مكان الاجتماع وتوقيته؟.

ثم ماذا عن مضيق هرمز؟.

هل كانت واشنطن تتوقع أن تنفذ طهران تهديداتها المتعلقة بالمضيق، وما يمكن أن يترتب على ذلك من اضطراب كبير في حركة التجارة والطاقة وسلاسل الإمداد العالمية؟.

وهل كانت الولايات المتحدة تتوقع أيضاً تحرك الحوثيين في اليمن وتهديدهم للملاحة في باب المندب، بما قد يفاقم الأزمة ويفتح جبهة أخرى ذات تداعيات إقليمية ودولية واسعة؟. والغريب في الأمر هنا ، صمت واشنطن عن التحركات الحوثية وسيطرته على باب المندب  لغاية الان.

وهل كانت واشنطن على علم مسبق بمثل هذه الاحتمالات، لكنها قررت المضي في الحرب رغم مخاطرها، أم أنها وجدت نفسها أمام تطورات متسارعة لم تكن تملك القدرة الكاملة على احتوائها؟.

كل هذه الأسئلة، وغيرها كثير، تفتح الباب أمام فرضية تستحق النقاش، وهي أن الولايات المتحدة قد لا تكون معنية فقط بإضعاف إيران، وإنما بإعادة ترتيب المشهد الإقليمي بأكمله، وإعادة توزيع موازين القوة والنفوذ في المنطقة.

فقد يكون الهدف النهائي، وفق هذه القراءة، ليس فقط إضعاف إيران، وإنما إدخال المنطقة في حالة من إعادة التشكل السياسي والأمني، بما يسمح لواشنطن بتعزيز نفوذها والسيطرة بصورة أكبر على مفاصل المنطقة ومقدراتها، مستفيدة من حالة الانقسام والصراع.

لكن السؤال الأهم يبقى: إلى أين تريد الولايات المتحدة الوصول؟.

وهل تستطيع واشنطن فعلاً التحكم بمسار حرب فتحت أبواباً متعددة، أم أن المنطقة بدأت تدخل في مسار يتجاوز قدرة أي طرف على التحكم الكامل به؟.

وقد تكون الصين حاضرة بقوة في خلفية هذه الحسابات؛ فالصراع على الطاقة والممرات التجارية والنفوذ الاقتصادي لا ينفصل عن التنافس الأمريكي ـ الصيني المتصاعد.

ومن هنا، فإن السؤال عن الحرب لا ينبغي أن يقتصر على كيفية انتهائها، بل يجب أن يتجاوز ذلك إلى السؤال الأهم: لماذا بدأت، ولماذا تستمر، ومن المستفيد الحقيقي من استمرارها؟.

ففي الحروب الكبرى، لا تكفي البيانات الرسمية لتفسير كل شيء، كما أن النتائج النهائية قد تكشف أحياناً أهدافاً لم تكن معلنة عند بدايتها.

ولهذا تبقى الأسئلة مشروعة، بل ضرورية، خصوصاً عندما تكون كلفة الحرب أكبر من مجرد مواجهة عسكرية بين دولتين، وتمتد آثارها إلى أمن المنطقة والطاقة والتجارة العالمية ومستقبل النظام الدولي نفسه.