تداعيات اقتصادية عابرة للاجيال
تجاوزت التكلفة الاقتصادية لهجمات الحادي عشر من سبتمبر حاجز ال 8 تريليونات دولار بعد مرور ربع قرن على وقوعها. كشفت التقديرات الحديثة ان الصدمة التي استمرت ساعات في ذلك اليوم تحولت الى واحدة من اطول الفواتير المالية في التاريخ الاميركي الحديث. واوضحت البيانات ان هذا الرقم الضخم لا يقتصر على الخسائر المباشرة في نيويورك بل يمتد ليشمل تكاليف الحروب في افغانستان والعراق ومنظومات الامن الداخلي ورعاية المحاربين القدامى والتعويضات الصحية.
خسائر نيويورك المباشرة
بين بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك ان التكلفة المباشرة للهجوم تراوحت بين 33 و36 مليار دولار. واشار الى ان هذه المبالغ غطت عمليات اصلاح البنية التحتية واستبدال المباني المدمرة اضافة الى تعويضات الدخل المفقود للضحايا والاجور الضائعة نتيجة تعطل النشاط الاقتصادي في المنطقة. واضافت تقارير مكتب محاسبة الحكومة ان التقديرات الاوسع للخسائر المباشرة وغير المباشرة وصلت الى مستويات اعلى بكثير عند احتساب التداعيات على قطاعات الطيران والسياحة والتأمين.
الحروب والالتزامات المالية طويلة الامد
واكد مشروع تكاليف الحرب التابع لجامعة براون ان الحكومة الاميركية التزمت بإنفاق اكثر من 8 تريليونات دولار على العمليات العسكرية وبرامج مكافحة الارهاب. وبينت الدراسات ان واشنطن اعتمدت بشكل كبير على الاقتراض لتمويل هذه الحروب مما جعل فوائد الدين جزءا مستمرا من الموازنات السنوية. واوضح المحللون ان رعاية المحاربين القدامى تمثل التزاما متصاعدا سيستمر لعقود قادمة مع زيادة الاحتياجات الصحية للمشاركين في تلك الحروب.
فاتورة صحية تمتد لنهاية القرن
وكشفت وزارة العدل الاميركية عن ان صندوق تعويض ضحايا الحادي عشر من سبتمبر تلقى اكثر من 112 الف مطالبة حتى الان. واوضحت ان البرنامج ممدد حتى عام 2090 لضمان تغطية الامراض المزمنة التي اصابت رجال الانقاذ والسكان نتيجة التعرض للمواد السامة. وشددت التقارير على ان هذا الالتزام الصحي يمثل جزءا جوهريا من التكلفة البشرية والمادية التي لا تزال تترتب على الاقتصاد الاميركي.
تكلفة الفرصة البديلة
واشار خبراء اقتصاديون الى وجود ما يعرف بتكلفة الفرصة البديلة التي لم تستفد منها الولايات المتحدة. واضافوا ان توجيه جزء من هذه التريليونات نحو التعليم او البنية التحتية او البحث العلمي كان سيحقق نتائج تنموية افضل. وبينت المعطيات ان الحساب النهائي لن يغلق قريبا حيث ستتحمل الاجيال القادمة جزءا من هذه التبعات المالية والسياسية التي اعادت تشكيل اولويات الانفاق الاميركي.





