سابقة طبية عالمية في لندن
سجل الطب البريطاني انجازا لافتا بعد نجاح عملية جراحية دقيقة استخدمت فيها نوابض من معدن يتمتع بخصائص فائقة المرونة لاعادة تشكيل جمجمة طفل كان يعاني من حالة نادرة. واظهرت الفحوصات الطبية منذ الايام الاولى لولادة الطفل روري بوتر ان رأسه كان اكبر من المعدل الطبيعي. وكشفت التحاليل اصابته بحالة شديدة من التحام عظام الجمجمة المبكر. مما استدعى تدخلا جراحيا مبتكرا في مستشفى غريت اورموند ستريت للاطفال في لندن.
مشكلة صحية معقدة
وبين الاطباء ان حالة الطفل المعروفة طبيا باسم التحام الدروز السهمي المبكر تؤدي الى التحام وصلات عظام الجمجمة قبل اوانها. واوضح الفريق الطبي ان هذا الالتحام يتسبب في نمو الجمجمة باتجاه غير طبيعي حيث تبدو اطول من الامام الى الخلف واضيق من الجوانب. واكد الجراحون ان هذه الحالة قد تحد من المساحة المتاحة لنمو الدماغ بشكل سليم في حال تركت دون علاج.
نوابض مصممة خصيصا لكل حالة
واضاف الخبراء ان التقنية الجديدة تعتمد على تطوير نوابض من مادة النيتينول التي تتكيف مع نمو جمجمة الطفل بشكل اكثر دقة من النوابض الفولاذية التقليدية. واشار الجراحون الى انهم يبدأون العملية ببناء نموذج رقمي ثلاثي الابعاد يعتمد على صور الاشعة المقطعية لتحديد مقدار القوة المطلوبة ومكان تطبيقها بدقة لكل طفل على حدة. وبينت النتائج ان هذه العملية الجراحية استغرقت اقل من ساعة واحدة وهو وقت قياسي مقارنة بالتقنيات السابقة.
نتائج مذهلة بعد الجراحة
واكدت التقارير الطبية ان الطفل روري خضع للعملية في سبتمبر من العام الماضي ولم يحتج سوى للمبيت ليلة واحدة في المستشفى للمراقبة. واشار الاطباء الى ان النوابض ظلت في مكانها لمدة 9 اسابيع لتدفع عظام الجمجمة تدريجيا نحو الشكل الطبيعي. واوضحت والدة الطفل ان ابنها استعاد حيويته واصبح يعيش حياته بشكل طبيعي تماما بعد انتهاء التجربة العلاجية الفريدة.
مستقبل التقنية في جراحة الاعصاب
وشدد البروفيسور اوواس جيلاني جراح الاعصاب المشارك في تطوير التقنية على ان نوابض النيتينول تمنح الفريق مرونة اكبر في ضبط القوة المؤثرة على الجمجمة. واضاف ان هذه التقنية قد تساهم مستقبلا في تجنب الحاجة لعمليات جراحية اضافية للاطفال. واوضح ان الفريق يعمل حاليا على توسيع نطاق الابحاث لتمكين عدد اكبر من الاطفال من الاستفادة من هذا الابتكار الطبي الذي يحتاج حاليا الى موافقات تنظيمية خاصة لكل حالة فردية.





