تصعيد ميداني في قلب العاصمة
شهد وسط بيروت اليوم حالة من الشلل التام نتيجة تحركات احتجاجية واسعة نظمها العسكريون المتقاعدون وموظفو القطاع العام، حيث تجمهر المحتجون في محيط السراي الحكومي للتعبير عن رفضهم لمسودة الموازنة الجديدة التي اعتبروها مجحفة بحقهم ولا تلبي طموحاتهم المعيشية، مطالبين بزيادات عادلة تتناسب مع الانهيار المتسارع في القدرة الشرائية.
واضاف المحتجون خلال تجمعاتهم انهم يرفضون السياسات الحكومية التي تتجاهل مطالبهم المتمثلة في رفع الحد الادنى للاجور بما يضمن لهم حياة كريمة في ظل الغلاء الفاحش، مؤكدين ان استمرار التحركات مرهون باستجابة السلطة لمطالبهم المشروعة وعدم الاكتفاء بالوعود التي لا تسمن ولا تغني من جوع.
مطالب عمالية واقتصادية ملحة
وبين المعتصمون ان رواتبهم الحالية التي تتراوح بين مستويات متدنية لا تكفي لتغطية ابسط الاحتياجات اليومية، مشددين على ان الكرامة المعيشية ليست منحة من احد بل هي حق مكتسب يجب على الدولة تأمينه من خلال موازنة عادلة تنصف الموظف والعسكري المتقاعد على حد سواء.
واكدت رابطة موظفي الادارة العامة ان الموازنة الحالية تفتقر الى الحلول الجذرية وتعتمد على سياسة الترقيع التي تزيد من حدة الانقسام بين شرائح الموظفين، موضحة ان اجتماعاتها ستبقى مفتوحة لاتخاذ قرارات تصعيدية اضافية قد تصل الى الاضراب الشامل في حال لم يتم التراجع عن البنود المجحفة.
موقف الحكومة والتحذيرات الاقتصادية
وكشفت مصادر حكومية عن استياء من توقيت هذه التحركات في ظل الظروف الاقتصادية والامنية الحساسة التي تمر بها البلاد، مشيرة الى ان الخزينة العامة تواجه تحديات كبيرة لا تسمح بزيادات عشوائية قد تؤدي الى انهيار مالي اكبر او تضخم غير مسبوق في الاسعار.
واوضح خبراء اقتصاديون ان اي زيادة في الرواتب دون تغطية مالية حقيقية او اصلاح ضريبي شامل ستؤدي حتما الى زعزعة استقرار سعر الصرف، محذرين من ان ضخ السيولة النقدية دون اصلاحات هيكلية سيؤدي الى تآكل القوة الشرائية للعملة المحلية بشكل متسارع مما يفاقم الازمة على الجميع.
تداعيات التحرك على الارض
وتابع المحتجون تحركاتهم عبر قطع بعض الطرقات الحيوية في مناطق مختلفة من لبنان، حيث سجلت تجمعات في البترون وجبيل وابلح، مما تسبب في ازدحام مروري خانق، مع التأكيد على ان خطواتهم التصعيدية ستستمر حتى تحقيق كافة المطالب، في حين تواصل السلطات محاولات احتواء الموقف عبر الحوار مع ممثلي الحراكات الشعبية والمهنية.





