تصعيد تجاري حاد بين واشنطن واوتاوا وترمب يفرض قيودا على العقود الحكومية الكندية

تصعيد تجاري حاد بين واشنطن واوتاوا وترمب يفرض قيودا على العقود الحكومية الكندية

حرب تجارية تشتعل بين الولايات المتحدة وكندا

شهدت العلاقات التجارية بين الولايات المتحدة وكندا تحولا دراماتيكيا نحو التصعيد بعدما قررت واشنطن فرض حظر استيراد على مجموعة من السلع الكندية، تزامنا مع دخول رسوم جمركية انتقامية كندية حيز التنفيذ ضد المنتجات الامريكية. واظهرت هذه التحركات اتساع رقعة الخلاف لتشمل استبعاد الشركات الكندية من العقود الحكومية الفيدرالية، وهو ما يعكس رغبة الادارة الامريكية في ممارسة ضغوط قصوى على الجارة الشمالية.

قيود امريكية تستهدف قطاعات حيوية

وكشفت ادارة الرئيس دونالد ترمب عن قائمة واسعة من المنتجات المشمولة بالحظر، والتي تضم منتجات الالبان والمشروبات الروحية والدراجات النارية ودبس السكر. واوضحت مصادر مطلعة ان هذه الاجراءات تهدف الى الضغط على اوتاوا لتقديم تنازلات في اتفاقيات التجارة الثنائية، حيث تم توجيه ادارة الخدمات العامة بوقف أهلية المنتجات الكندية للمشاركة في المناقصات الحكومية طويلة الاجل.

كندا ترد بإجراءات مقابلة

واكدت الحكومة الكندية انها لن تقف مكتوفة الايدي امام هذه السياسات، حيث شرعت في تنفيذ حزمة رسوم جمركية تتراوح بين 15 و50 بالمائة على مئات السلع الامريكية. وبينت اوتاوا ان هذا الرد يأتي وفق مبدأ المعاملة بالمثل، مستهدفة قطاعات استراتيجية مثل الصلب والالمنيوم والمعدات الزراعية، في محاولة لحماية الاقتصاد المحلي من التبعات السلبية للقرار الامريكي.

استراتيجية كندية للتنويع الاقتصادي

واضاف المسؤولون الكنديون ان هذه الازمة قد تكون دافعا لتقليص الاعتماد على السوق الامريكية والبحث عن شركاء دوليين جدد. واشار رئيس الوزراء مارك كارني الى ان بلاده تعمل على تعزيز روابطها الاقتصادية مع الاتحاد الاوروبي، مؤكدا ان سياسة الابتزاز الاقتصادي لن تنجح في اخضاع كندا للاملاءات الخارجية، ومشددا على ان بلاده تضع خططا استراتيجية لضمان استقلاليتها الاقتصادية.

مخاطر تهدد سلاسل الامداد العالمية

وحذر خبراء اقتصاديون من ان استمرار هذا التصعيد قد يلحق ضررا بالغا بقطاع السيارات الذي يعتمد على تكامل وثيق بين الدولتين. واظهرت التحليلات ان تهديدات ترمب بفرض رسوم اضافية قد تؤدي الى انهيار سلاسل الامداد المشتركة، وهو ما سيعمق الازمة الاقتصادية في امريكا الشمالية ويضع الشركات الصناعية في موقف لا تحسد عليه.

مستقبل المواجهة التجارية

وختاما، يرى محللون ان الاقتصاد الكندي يمتلك اوراق ضغط قوية رغم الفارق في الحجم الاقتصادي، خاصة في مجالات الطاقة والاسمدة التي تعتمد عليها المصانع الامريكية بشكل كبير. واوضحت وزيرة الصناعة الكندية ميلاني جولي ان بلادها واثقة من قدرتها على تجاوز هذه المرحلة الصعبة، مبينة ان الاقتصاد الكندي يتمتع بزخم نمو يفوق التوقعات الحالية، مما يمنح اوتاوا نفسا طويلا في هذه المعركة التجارية.