تركيا تعدل توقعات التضخم وتكشف تأثيرات الصراع الاقليمي على اقتصادها

تركيا تعدل توقعات التضخم وتكشف تأثيرات الصراع الاقليمي على اقتصادها

تعديلات حكومية على مسار التضخم في تركيا

رفعت السلطات التركية سقف توقعاتها لمعدلات التضخم بنهاية العام الحالي لتصل الى 28.4 في المائة، وهو تعديل جوهري يأتي استجابة للضغوط الاقتصادية المباشرة وغير المباشرة الناتجة عن التوترات العسكرية في الشرق الاوسط، وتحديدا تداعيات الصراع في ايران على اسعار الطاقة والسلع الاساسية عالميا.

واوضح نائب الرئيس التركي جودت يلماز خلال استعراض البرنامج الاقتصادي متوسط الاجل، ان مكافحة غلاء الاسعار استغرقت وقتا اطول مما كان مخططا له، مبينا ان التقديرات تشير الى ان الصراعات الاقليمية تسببت في اضافة نحو 7 نقاط مئوية الى معدلات التضخم الحالية، مما دفع الحكومة الى اعادة ضبط بوصلتها الاقتصادية للفترة المقبلة.

مستهدفات النمو والسياسة النقدية

واكد يلماز ان الحكومة التركية لا تزال متمسكة بهدفها الاستراتيجي المتمثل في خفض التضخم الى مستويات احادية الرقم بحلول عام 2029، مع العمل في الوقت ذاته على تسريع وتيرة النمو الاقتصادي ليصل الى 5 في المائة، مشيرا الى ان التوقعات تشير الى بدء انحسار التضخم بشكل ملموس في الربع الاخير من العام القادم.

واضاف ان الانضباط المالي سيظل الركيزة الاساسية للسياسات الاقتصادية، حيث تستهدف الدولة تقليص عجز الموازنة تدريجيا بالتوازي مع خفض معدلات البطالة، وتوفير فرص عمل جديدة تتجاوز مليوني وظيفة خلال فترة البرنامج، مع المراهنة على ان استقرار الاقتصاد الكلي سيوفر بيئة جاذبة للاستثمارات الاجنبية والمحلية.

التحديات الاقتصادية في ظل تقلبات الطاقة

وبين المسؤول التركي ان بلاده تراقب عن كثب تقلبات اسواق الطاقة العالمية، نظرا لاعتماد الاقتصاد التركي على واردات الوقود، حيث تؤدي اي زيادة في اسعار النفط والغاز الى ضغوط تضخمية فورية على تكاليف الانتاج والنقل، وهو ما دفع انقرة الى تبني سياسات واقعية للحد من هذه الانعكاسات السلبية على القدرة الشرائية للمواطنين.

وتابع ان البرنامج الاقتصادي الجديد يطمح الى رفع الدخل القومي الى ما يزيد عن 2.2 تريليون دولار، مع تعزيز الصادرات السلعية والخدمية لتصل الى 450 مليار دولار، مشددا على ان الحكومة نجحت في تحقيق تقدم ملموس في المسار الهبوطي للتضخم بعد ذروته السابقة، وانها ماضية في تنفيذ الاصلاحات الهيكلية لضمان تعافي الاقتصاد الوطني وتحقيق استدامة النمو على المدى الطويل.