تصعيد غير مسبوق في الضغوط على الاحتياطي الفيدرالي
انتقل الرئيس الاميركي دونالد ترمب بمطالبه تجاه الاحتياطي الفيدرالي من مجرد الدعوة لخفض اسعار الفائدة الى مرحلة الربط المباشر بين السياسة النقدية والسياسات التجارية الدولية. واطلق ترمب تهديدا لافتا بوقف التجارة مع الدول التي تسجل الولايات المتحدة عجزا تجاريا معها في حال لم يستجب البنك المركزي لمطالبه بخفض تكاليف الاقتراض. وتأتي هذه الخطوة في توقيت اقتصادي بالغ الحساسية حيث تشير بيانات الوظائف الاخيرة الى قوة في سوق العمل مما دفع الاسواق لزيادة رهاناتها على توجه الفيدرالي نحو رفع الفائدة بدلا من خفضها.
معادلة الاستقلالية في مواجهة ضغوط البيت الابيض
واضاف المحللون ان رئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفين وارش يجد نفسه امام اختبار صعب يتمثل في الموازنة بين الحفاظ على استقلالية البنك المركزي وبين تلبية رغبات البيت الابيض في ظل تضخم لا يزال يتجاوز المستهدفات الرسمية. واكد مراقبون ان تنفيذ تهديد وقف التجارة قد لا يؤدي بالضرورة الى خفض الفائدة بل قد يتسبب في اضطرابات واسعة بسلاسل الامداد العالمية وارتفاع تكاليف السلع الاساسية مما يضيف ضغوطا تضخمية جديدة على الاقتصاد الاميركي.
بيانات التضخم ومستقبل السياسة النقدية
وبينت التحليلات ان هذه المواجهة تكتسب زخما خاصا مع اقتراب اجتماع الفيدرالي المرتقب في منتصف سبتمبر حيث يترقب المستثمرون بيانات التضخم القادمة لتحديد مسار السياسة النقدية. واشار ترمب عبر منصته الرقمية الى ان خفض الفائدة يمثل خيارا افضل من فرض رسوم جمركية جديدة داعيا اعضاء الفيدرالي الى التحلي بما اسماه الوطنية في قراراتهم القادمة لدعم النمو.
تحديات التضخم وسوق العمل
واوضح مسؤولو الفيدرالي ومن بينهم مايكل بار استعدادهم لدعم رفع الفائدة اذا لم تظهر بيانات الاسعار تراجعا ملموسا نحو هدف الاثنين بالمئة. وكشفت التقديرات ان ارتفاع اسعار الطاقة والمشكلات اللوجستية في الممرات المائية الدولية ساهمت في زيادة التضخم السنوي مما عقد من مهمة البنك المركزي في اتخاذ قرار متوازن يحمي الاقتصاد من الركود ويحد من تصاعد الاسعار في آن واحد.
انعكاسات التهديدات على سلاسل الامداد
وشدد خبراء الاقتصاد على ان اي توجه نحو وقف التجارة مع شركاء رئيسيين مثل الصين والمكسيك سيمثل صدمة كبيرة للاقتصاد العالمي. واظهرت الارقام ان العجز التجاري الاميركي وصل الى مستويات قياسية العام الماضي مما يجعل البحث عن موردين بديلين عملية معقدة ومكلفة قد تنهك الشركات والمستهلكين الاميركيين في المدى القريب.





