استراتيجية البيت الابيض في ظل الاستحقاق الانتخابي
يضع الرئيس الاميركي دونالد ترمب ملف المواجهة مع ايران في اطار محدود يصفه بالامر البسيط وذلك في محاولة واضحة لتقليل التداعيات السياسية قبيل انتخابات التجديد النصفي. واظهرت التحليلات ان ترمب يسعى جاهدا لاقناع الناخبين بان التورط في نزاع طويل ليس ضمن اجندته وانه يمتلك القدرة على ادارة الملف دون الانزلاق الى مستنقعات عسكرية مكلفة. واضاف محللون ان هذه اللغة تعكس رغبة الادارة في تثبيت صورة الانتصار السريع وتجنب تحول الازمة الى قضية رئيسية قد تؤثر على حظوظ الحزب الجمهوري في صناديق الاقتراع.
ضغوط داخلية وتوازنات دقيقة
وبينت المعطيات الحالية ان ترمب رغم خطابه التحفظي لم يتخل عن اهدافه الاستراتيجية الكبرى وعلى راسها منع طهران من امتلاك سلاح نووي وتقويض نفوذها الاقليمي. واوضح مسؤولون في الادارة ان البيت الابيض بات اكثر دقة في حسابات الوقت وحجم القوة المستخدمة خاصة مع تزايد الضغوط المتعلقة باسعار الطاقة والخسائر البشرية المحدودة. وشدد مساعدو الرئيس وعلى راسهم ماركو روبيو وجي دي فانس على ضرورة ابقاء التصعيد تحت سقف مضبوط مع منح الاولوية للعقوبات والحصار الاقتصادي حتى انقضاء موعد الانتخابات.
مستقبل المواجهة بعد مرحلة نوفمبر
واكدت مصادر مطلعة ان احتمالية العودة الى ضربات اكثر قوة تظل مطروحة على الطاولة كخيار مؤجل لما بعد الاستحقاق الانتخابي. واضافت ان استراتيجية طهران التي تعتمد على الصمود واطالة امد المواجهة تراهن على استنزاف الموارد الاميركية ورفع التكاليف الاقتصادية لاضعاف موقف الجمهوريين. وبينت التقارير ان المشهد بعد نوفمبر لن يكون مفتوحا بالكامل اذ ستخضع حرية حركة ترمب لنتائج الانتخابات وتوازنات القوى داخل الكونغرس التي قد تفرض قيودا على التمويل او تمنحه مرونة اكبر في تنفيذ ضربات عسكرية محددة.
تحديات عسكرية ولوجستية
وكشفت تقارير استخباراتية عن وجود تحديات تقنية تتمثل في نقص بعض الذخائر والصواريخ الاعتراضية وهو ما نفته الادارة الاميركية بشكل قاطع. واوضح خبراء ان هذه المعطيات تجعل من مرحلة ما بعد الانتخابات فترة ضغط اقتصادي وعسكري مستمر بدلا من الهجمات الحاسمة السريعة. واضاف المحللون ان ترمب يوازن حاليا بين الرغبة في تجنب حرب شاملة وبين ضرورة الحفاظ على هيبة الردع الاميركي لضمان عدم ظهور طهران بمظهر الطرف الذي يفرض قواعد الاشتباك في المنطقة.





