تطورات ميدانية متسارعة في جبهات الساحل الغربي
تشهد جبهات الساحل الغربي في اليمن تصعيدا عسكريا لافتا عقب هجمات واسعة النطاق شنتها جماعة الحوثي مستخدمة ترسانة متنوعة من الطائرات المسيرة والصواريخ الباليستية والزوارق المفخخة. وتأتي هذه التحركات الميدانية لتكسر حالة الهدوء النسبي التي سادت المنطقة منذ فترات طويلة، حيث استهدفت الجماعة مواقع استراتيجية للقوات الحكومية في مناطق البرح والكدحة ومقبنة وجبل غباري، بالتزامن مع قصف مكثف طال مديريات المخا والخوخة والوازعية.
واضافت تقارير ميدانية ان طبيعة التحرك الحوثي تشير الى رغبة الجماعة في الضغط المباشر على مدينة تعز من جهة الغرب، وقطع طرق الامداد الحيوية التي تربط المدينة بميناء المخا الاستراتيجي. واوضح خبراء عسكريون ان هذا الهجوم يهدف الى تشتيت قدرات القوات الحكومية عبر توزيعها على جبهة واسعة تمتد من ريف تعز وصولا الى جنوب الحديدة، مع محاولة ابقاء الممرات البحرية تحت طائلة التهديد المستمر.
خسائر بشرية ومواجهات محتدمة
وبينت مصادر عسكرية ان المواجهات اسفرت عن مقتل واصابة العشرات من الجانبين في ظل غياب حصيلة رسمية نهائية. واكدت المصادر ان القوات الحكومية والمقاومة الوطنية نجحت في امتصاص الصدمة الاولى للهجوم، وشنت عمليات مضادة مدعومة بالقصف المدفعي والتعزيزات القتالية، مما ادى الى تدمير آليات عسكرية حوثية ومقتل قيادات ميدانية بارزة في صفوف المهاجمين.
واشار مسؤول عسكري الى ان القوات الحكومية تمكنت من اسقاط عدد من الطائرات المسيرة واحباط محاولات تسلل بحري عبر زوارق مفخخة استهدفت ميناء المخا. واضاف ان الهجمات الصاروخية التي بلغت اكثر من 14 صاروخا باليستيا لم تحقق اهدافها التدميرية، رغم استهدافها لمناطق مدنية وجسور حيوية في محاولة لترهيب السكان واثارة الفوضى.
ابعاد استراتيجية للتصعيد الحوثي
وكشفت التحليلات ان التركيز الحوثي على مناطق جنوب غرب تعز لا يقتصر على كونه مكسبا عسكريا تكتيكيا، بل يمثل محاولة لربط المعارك البرية بتهديد الملاحة الدولية في البحر الاحمر. واوضحت مصادر ان هذا التصعيد يتماشى مع التوترات الاقليمية القائمة، حيث تسعى الجماعة الى استعراض قوتها امام القوات الحكومية واختبار مدى قدرتها على الصمود في حرب استنزاف طويلة الامد.
واكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي في اتصالات اجراها مع قيادات عسكرية ان القوات المسلحة على درجة عالية من الجاهزية لردع اي عدوان. وشدد على ان الدولة لن تتهاون في حماية مؤسساتها ومناطقها، معتبرا ان الهجمات الحوثية تمثل محاولة يائسة لتغيير معادلة الردع التي فرضتها القوات الحكومية ميدانيا.
رسائل سياسية وميدانية حازمة
واضاف العليمي ان حرص الحكومة على حقن دماء اليمنيين لا ينبغي تفسيره كضعف، مؤكدا ان الرد القادم سيكون حازما ومدروسا. ودعا ابناء القبائل في مناطق سيطرة الحوثيين الى حماية ابنائهم من الانخراط في معارك خاسرة لا طائلية لا تخدم سوى اجندات الجماعة الخارجية، ومحذرا من مغبة تحويل المدنيين الى وقود لصراعات لا طائل منها.
واظهرت التطورات الاخيرة ان الجبهات البرية في تعز والحديدة باتت تمثل حلقة الوصل المركزية في المعركة الشاملة. واكد مراقبون ان فشل الهجوم الحوثي في تحقيق اختراق استراتيجي يضع الجماعة تحت ضغوط بشرية ومادية متزايدة، خاصة مع تزايد عدد القتلى والاسرى في صفوفها خلال الايام الماضية.





