سجلت اسعار الغذاء العالمية ارتفاعا ملحوظا خلال الشهر الجاري لتصل الى اعلى مستوياتها منذ اواخر عام 2022، مدفوعة بضغوط مناخية قاسية واضطرابات مستمرة في سلاسل التوريد العالمية المرتبطة بالتوترات الجيوسياسية في مناطق حيوية، حيث اوضحت منظمة الاغذية والزراعة التابعة للامم المتحدة فاو ان مؤشر اسعار الغذاء صعد ليصل الى 133.3 نقطة، بزيادة قدرها 1.9% مقارنة بالشهر السابق، مما يعكس حالة من عدم الاستقرار في اسواق السلع الاساسية.
السكر يتصدر موجة الغلاء العالمية
وكشفت البيانات الصادرة عن المنظمة ان السكر كان المحرك الرئيسي لهذه الموجة التصاعدية، اذ قفز مؤشر اسعاره بنسبة 11.9% على اساس شهري، ليصل الى مستويات قياسية لم تشهدها الاسواق منذ فترة طويلة، وبينت المنظمة ان هذا الارتفاع يعود بشكل مباشر الى موجات الحر والجفاف التي ضربت مناطق انتاج بنجر السكر في الاتحاد الاوروبي، فضلا عن التأثيرات السلبية لظاهرة النينيو على كبار المنتجين في اسيا وتراجع الانتاج في البرازيل.
واضافت المنظمة ان مؤشر اسعار الحبوب شهد بدوره ارتفاعا بنسبة 2.2%، ليسجل اعلى قراءة له منذ منتصف العام الماضي، حيث تأثرت اسعار القمح والذرة بقوة الطلب العالمي وتراجع المحاصيل نتيجة الظروف الجوية غير المواتية، بالاضافة الى الغموض الذي يكتنف حركة الصادرات عبر البحر الاسود، واكدت ان اسعار القمح العالمية صعدت بنسبة 2.6% خلال شهر واحد فقط، وسط اضطرابات لوجستية وتوقعات بتراجع آفاق المحاصيل في دول اوروبية رئيسية.
تراجع توقعات انتاج الحبوب عالميا
وتابعت المنظمة تقاريرها بخفض توقعات انتاج الحبوب العالمي للعام الجاري بمقدار 3.4 ملايين طن، ليصل الانتاج المتوقع الى 2.98 مليار طن، وهو ما يمثل تراجعا بنسبة 2% عن العام الماضي في اكبر انخفاض سنوي منذ سنوات، وبينت المنظمة ان هذا التراجع يعزى في المقام الاول الى تدهور انتاج الذرة، وشددت على ان المخزونات العالمية تواجه ضغوطا متزايدة رغم بقائها ضمن مستويات مريحة نسبيا وفق المعايير التاريخية، الا ان استمرار مخاطر الحروب واضطرابات الملاحة يضع الامن الغذائي العالمي امام تحديات جديدة تتطلب مراقبة دقيقة لمسارات التجارة والطقس.





