صناعة الاثاث من خشب المشاطيح في غزة بديل اضطراري لمواجهة الحصار

صناعة الاثاث من خشب المشاطيح في غزة بديل اضطراري لمواجهة الحصار

تحول الاخشاب المعاد تدويرها الى ملاذ للفلسطينيين في غزة

فرضت ظروف الحرب والحصار الخانق على قطاع غزة واقعا معيشيا قاسيا دفع السكان الى ابتكار حلول بديلة لتامين احتياجاتهم المنزلية الاساسية، حيث برزت ظاهرة اعادة تدوير خشب صناديق البضائع المعروف محليا باسم خشب المشاطيح ليتحول الى مادة خام لصناعة الاثاث والمستلزمات الحياتية في ظل منع ادخال المواد الخام والسلع الضرورية.

واكد مواطنون فلسطينيون ان ندرة الاثاث الجديد في الاسواق دفعتهم للجوء الى ورش النجارة التي تعتمد على تفكيك الصناديق الخشبية القديمة واخشاب المنازل المدمرة لصناعة غرف النوم والطاولات والكراسي، موضحين ان هذه المنتجات رغم افتقارها للجودة العالية والتشطيب المثالي تظل الخيار الوحيد المتاح لتوفير الحد الادنى من مستلزمات الحياة اليومية.

تحديات التصنيع وتكاليف الانتاج

واضاف اصحاب ورش النجارة ان العملية الانتاجية تواجه عقبات كبيرة تتمثل في نقص الادوات المتهالكة وارتفاع اسعار المواد المساعدة مثل المسامير والدهانات والكهرباء، مبينا ان تكلفة صناعة قطعة اثاث من الخشب المعاد تدويره اصبحت مرتفعة جدا بسبب الجهد المبذول في تفكيك الاخشاب ونقلها وتجهيزها للاستخدام مرة اخرى.

وكشف نجارون ان الاقبال على هذا النوع من الاثاث شهد ارتفاعا ملحوظا في الاونة الاخيرة، حيث تتفاوت اسعار الغرف والاسرة بناء على حجم الخشب المستخدم وجودة المعالجة، مما يجعل المواطن يتحمل اعباء مالية اضافية في ظل ظروف اقتصادية بالغة الصعوبة.

المشاطيح في خدمة التعليم والايواء

وبين سكان محليون انهم استعانوا بخشب المشاطيح ليس فقط في الاثاث المنزلي، بل ايضا في تدعيم خيامهم وتجهيز محلاتهم التجارية وحتى في توفير مقاعد للطلاب في المبادرات التعليمية، موضحين ان هذه المبادرات ساهمت في تخفيف معاناة الطلبة الذين كانوا يضطرون للجلوس على الارض لفترات طويلة.

واشار مستخدمون لهذا الخشب الى ان اقتناء هذه القطع يمنحهم شعورا مؤقتا بالاستقرار والطمانينة ويذكرهم بحياتهم قبل الحرب، حيث يسعون من خلال هذه الادوات الخشبية البسيطة الى محاكاة نمط الحياة الطبيعي رغم قسوة العيش في الخيام والنزوح المستمر.