ازمة الغلاء تخنق الاسواق الايرانية
تواجه الاسواق الايرانية حالة من الركود غير المسبوق نتيجة تدهور القدرة الشرائية للمواطنين، حيث تشهد المحال التجارية وفرة نسبية في السلع الاساسية مقابل غياب تام للمشترين. وتأتي هذه الازمة في ظل تصاعد وتيرة التضخم الذي يضرب الاقتصاد المحلي مدفوعا بتداعيات العقوبات الامريكية المستمرة والتوترات الجيوسياسية التي القت بظلالها على تكاليف الانتاج والتعبئة والتغليف.
ارتفاع تكاليف الانتاج وتأثيره على الاسعار
واوضحت بيانات وزارة الزراعة الايرانية ان اسعار المنتجات الزراعية سجلت قفزات قياسية خلال فصل الصيف الجاري، مبينا ان ذلك يعود بشكل مباشر الى ارتفاع كلفة المواد الاولية وعمليات التغليف التي تضررت جراء استهداف قطاع البتروكيماويات. واكد مواطنون في العاصمة طهران ان مائدتهم تتقلص يوما بعد يوم مع عجزهم عن توفير الاحتياجات الاساسية، مما يعكس انهيارا في القوة الشرائية للاسر.
تأثير الدولار على السلع المستوردة
واضاف مراقبون ان تأثير العقوبات الامريكية بدأ يمتد ليشمل السلع المستوردة كالمواد الصحية والمنظفات والاجهزة الكهربائية، وذلك في ظل الارتفاع الجنوني لسعر صرف الدولار مقابل الريال الايراني الذي تجاوز حاجز المليوني ريال. واشار خبراء الاقتصاد الى ان العقوبات لا تقتصر على الداخل الايراني بل تمتد لتشمل الشركاء التجاريين، مما يعقد عمليات الاستيراد والنقل ويؤدي الى تراجع المخزون السلعي.
توقعات بمزيد من الضغوط الاقتصادية
وكشفت التحليلات الاقتصادية ان الاثار الحقيقية للعقوبات تحتاج الى وقت لتظهر بكامل قوتها، خاصة مع الصعوبات المتزايدة في تأمين المواد الاولية للصناعة المحلية. وشدد محللون على ان استمرار هذه الضغوط سيؤدي حتما الى موجة غلاء جديدة، وهو ما يفسر غياب الزحام في الاسواق ليس بسبب توفر السلع، بل بسبب العجز المالي الذي يمنع المواطنين من الشراء.





